المملكة العربية السعودية، جذبت أنظار السياسيين في العالم، وألهبت فضول المراقبين والمحللين، من خلال جملة التغييرات البنيوية في رأس هرم الحكم، من خلال خطوة لافتة وجوهرية.
وليس من باب المجاملة، أن يصف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في رسالته لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، هذه التغييرات، بأنها تشكّل إضافة نوعية لتعزيز مسيرة المملكة التنموية، ومكانتها العربية والدولية.
لكن القرارات الأخيرة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، والقاضية بتعيين ولي للعهد وولي لولي العهد جديدين، وتعيين وزير خارجية جديد بدل الأمير سعود الفيصل، الذي يعاني من ظروف صحية، لا تتجاوز منطق الأمور وطبيعة الأشياء وما تفرضه الحياة نفسها من ضرورة التجدّد، وإفساح المجال للبراعم كي تتفتّح، رغم أن الفيصل ترك بصمة مهمّة طيلة أربعين عاماً، أمضاها وزيراً للخارجية، أثار خلالها إعجاب الجميع بأدائه ولباقته.
في كل الأحوال، التغيير سنّة الحياة، وإن لم تتوفّر الضرورة أحياناً للتغيير في المضمون، يلجأ الناس للتغيير في الشكل. لكن المملكة العربية السعودية، تشكّل بالنسبة للوجود العربي والمصير العربي، قلب المضمون وبؤرة الجوهر وصمّام الأمان. هكذا دور ومثل هذه المكانة تفرضان مواكبتهما بالتغيير كلّما اقتضت الضرورة ومصلحة الوطن والأمة ذلك، ولا شك أن الظروف الحساسة والدقيقة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية والمنطقة، تفرض المواءمة بيت الوسائل والأهداف، وتستوجب التجديد والحيوية واليقظة.
فالمملكة العربية السعودية، تواجه خطر الإرهاب في الداخل، وتواجه كما المنطقة برمّتها، تهديدات ظاهرة مصدرها الحوثيون وحلفاؤهم في اليمن، وتواجه كذلك تبعات تمدّد إيران وأطماعها وسياساتها التي ازدادت عدائية في الفترة الأخيرة، وتواجه جملة تحدّيات تتعلّق بالأمن القومي العربي. هذه التحديات تضع المملكة أمام خياري النجاح أو النجاح، ذلك أن التاريخ هيأ لها أن تتبوأ موقعاً ريادياً تترتّب عليه مسؤوليات ليست أقل من أن تواصل سيرها نحو رفعتها ورفعة الأمة.