جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي وضع يده على خلية داعشية مكوّنة من أربعة أشخاص في مدينة العيون كبرى محافظات الصحراء الغربية. الخلية خططت لحرق إنسان حياً بعد «فتوى» أصدرتها بنفسها تعتبر الإنسان المستهدف «كافراً». هذا بالإضافة لسلسلة مخططات لاستهداف «مناطق حساسة» في المملكة.

لكن ما هو أوسع من هذا أن آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات المغربية تشير إلى معطيات مرعبة، إذ أنّه منذ 2002، تم تفكيك 132 خلية واعتقال 2720 شخصاً، وإفشال 267 محاولة إرهابية تتراوح بين اعتداءات بالسلاح ومحاولات اختطاف واغتيال وتفجير.

كان المغرب يصنّف نفسه دائماً بأنه مهدد مباشرة من «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» كما يسمّي هذا التنظيم نفسه، لكن تهديد الإرهاب لم يعد حكراً على مكان دون آخر، بل أصبح عابراً للحدود الإقليمية والقارية، بدليل أن التقارير المغربية تربط بين الخلايا التي جرى ضبطها، معظم أفرادها من المغاربة المجندين إلى جانب تنظيم داعش، ليس فقط من ليبيا القريبة، إنما من العراق وسوريا.

هذا الإرهاب العابر للحدود لا يملك أي مشروع بنّاء يمكن الاتفاق أو الاختلاف عليه، إنما لديه أجندات تستهدف الدول وأمنها واستقرارها وتنميتها ومدنيّتها وتهدد مستقبل أجيال كاملة.

من نافل القول إن استهداف البنى التحتية والمرافق والمؤسسات، ليس برنامجاً سياسياً، وإن مخطط استنزاف الجيوش وصولاً لتفكيكها ليس مشروعاً وطنياً ولا يخدم سوى الفوضى والخراب. وحتى لو افترضنا أن «إقامة الدولة الإسلامية» هدف، فمن المؤكّد أن هذا الهدف لا يتحقق بحرق الناس أحياء أو قتلهم عشوائياً وفق معادلة «المبايعة أو الموت»، ولا بتحويل الدول إلى ركام.

هذا يعني أن العالم مطالب بصياغة رؤية مشتركة بعيدة عن الحسابات الضيّقة، لأن حياة الإنسان أنزه وأشرف من أن تدخل في سوق المصالح. وإذا لم تتنبّه كل الدول إلى خطورة هذا الإرهاب، فإن نيرانه لن تبقي ولا تذر.