الإمارات عاصمة الإنسانية في العالم، والتوصيف لم يتم إطلاقه مجازاً، ولا ترويجاً ولا دعاية، بقدر مطابقته لواقع الدولة في إغاثة المحرومين والفقراء والأيتام والمساكين في كل أنحاء الكرة الأرضية، بالإضافة إلى المنكوبين جراء الزلازل والفيضانات والحروب في غير موقع ومكان.
ولأن هذه الروح الإنسانية، عميقة، وليست مجرد شعار، تتطابق أيضاً علاقة الدولة مع الحكومات في العالم مع هذه الروح التي تجعل الإمارات من أوائل الدول في العالم في سلم الدعم التنموي والمالي لاقتصاديات دول كثيرة، ولشعوب تعاني من الهشاشة الاقتصادية، ويد الإمارات بيضاء مبسوطة بالخير والجود والنخوة، بما تعنيه هذه السمات، من حالة يعيشها كل مواطن في بلادنا، وهي الروح الدافقة بالإحسان، والتي نراها أيضا على مستوى الجمعيات الخيرية وتبرعات الأفراد التي يبقى أغلبها دون إشهار.
إن اهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات، بما جرى في نيبال من فاجعة إنسانية، بعد وقوع الهزة الأرضية التي أدت لسقوط آلاف الجرحى والقتلى، دليل إضافي على أن الإمارات تدرك معنى الإنسانية، بلا تمييز بين عرق وأصل ودين ومذهب، لأن عقيدة الخير، في سرها، عامة لاتستثني أحدا في هذه الدنيا، فالوجع البشري، لغة مشتركة، وصيحات المكلومين والضعفاء، واحدة بمفردات الألم والأنين.
إننا في دولة الإمارات ندرك تماماً ومن ناحية أخرى أهمية أن تبقى صورة الإنسان العربي والمسلم، صورة حسنة في هذا العالم، وهذا لا يتأتى إلا بتطابق تصرفاتنا مع نورانية الدين التي تحثنا دوماً على الإحسان إلى الآخرين على مستوى الأفراد والشعوب، ورفع المظالم والألم عن وجوه المنكوبين ومسح الغبار عن أردية الذين تنزلت عليهم البلاءات في هذا العالم، وهذا هو سر الإمارات، سر قيادتنا وشعبنا، سر أن تكون إنساناً تدرك معنى إغاثتك لأخيك الإنسان، في ساعة محنة أو ضيق.