انتهاء عمليات عاصفة الحزم، وإطلاق الجهود للحل السياسي في اليمن تحت عنوان «إعادة الأمل» أمر مهم وجوهري في هذا التوقيت بالذات، لأنه يعطي المجال، لإعادة بناء هذه البلاد.
غير أن هذا يفرض على اليمنيين وقفة جادة، من أجل نبذ الخلافات، والوصول إلى حل سياسي ينقذ بلادهم من هذا الصراع الدموي، الذي يؤدي يومياً إلى تدمير بنية الحياة، وإشاعة الكراهية بين أبناء الشعب، وهذا يعني من جهة أخرى أن على جميع الأطراف ، أن تكون لديها النية الصادقة لإنجاح العملية السياسية، من أجل استعادة الاستقرار في البلاد توطئة لترميم الأوضاع عموماً، بما فيها الأوضاع الاقتصادية.
لقد أثبتت عمليات عاصفة الحزم، عزم المجتمع الدولي، على اجتثاث كل فصيل أو تنظيم أو مجموعة خارجة على القانون، وفي هذا الملف، فإن الحوثيين لم يجلبوا سوى مزيد من الخراب جراء تعطشهم للسلطة تلبية رغبات عواصم إقليمية تحاول أن تتمدد في المنطقة، بأي طريقة كانت، ولو على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم.
إن بدء عملية إعادة الأمل لم يلغ أساساً التحفز العسكري للعودة إلى العمليات العسكرية التي تم وقفها مؤقتاً لغايات استنبات عملية سياسية، وفي ذات الوقت مازالت هناك إجراءات متعددة لمتابعة هذا الملف ميدانياً، من حيث مراقبة تدفق السلاح، بوسائل مختلفة، واحتمال العودة للعمليات العسكرية يبقى وارداً، في حال عاد الحوثيون إلى ذات أطماعهم للاستيلاء على السلطة ، على حساب الشرعية.
إننا نعتقد هنا أن الإنسان العربي يدفع وحيداً ثمن هذه الصراعات، وهي صرات مكلفة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، والضحايا فقط، يدفعون الثمن، كرمى لحسابات الإقليم وصراعاته، وقد آن الأوان، أن لا يتم حرق لحم اليمنيين، في هذا الصراع، إرضاء لدول إقليمية تريد التغول على الإقليم، وعواصمه، لغايات المقايضة الدولية.
إن وقف عمليات عاصفة الحزم وإطلاق «إعادة الأمل» يشيان بوجود بوابة لإعادة الأمن والاستقرار ، وهي بوابة مشرعة بشروط، على أساس تجاوب كل المكونات السياسية مع هذه العملية في بلادهم.