وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني أصابت كبد الحقيقة المرة حين رفضت سماع المزيد من الأعذار لعدم التحرك بعد كارثة غرق مركب المهاجرين الأخيرة في البحر المتوسط وموت قرابة 700 إنسان، ليزيد عدد قتلى البحر عن 1140 إنساناً خلال أسبوع. المطلوب إذن اتخاذ خطوات فورية من جانب الدول الأوروبية التي تقصدها الهجرات، الشرعية وغير الشرعية، ولا فرق حين يتعلق الأمر بأرواح بشر يستغلّهم مهربون بلا رحمة البحر إذ ينقلونهم في مراكب متهالكة ليطعموهم لحيتان البحر.
مقتل 18 شخصاً في الهجوم الإرهابي على جريدة شارل ابيدو بباريس في يناير الماضي دفع قادة العالم لتسيير تظاهرة في العاصمة الفرنسية، وحينها شعر كل إنسان بالارتياح وهو يرى المسؤولية العالية تعبّر عن نفسها من خلال تحرك العالم بحزم وجدية، ليس فقط تجاه صحيفة استهدفت، إنما إزاء أبرياء قتلوا بدم بارد. جيد، لكن لا يوجد فرق بين دم أوروبي أو دم إفريقي أو دم آسيوي، وينبغي أن تحظى أرواح الناس بالحماية والاحترام في كل مكان.
الموقف المطلوب من دول أوروبا تجاه المهاجرين الأفارقة بغالبيتهم، ليس منّة أو تربيح جمائل، لأن التاريخ يقول إن الفقر المزمن في القارة الإفريقية ومناطق أخرى، يعود في جذوره لأسباب شاركت بعض الدول الأوروبية في صناعتها عندما استعمرت ونهبت خيرات هذه الدول..
وما زالت تمتص هذه الخيرات بطريقة مقنّنة ومغلّفة باتفاقيات. كما أن الفوضى التي تشهدها دولة كليبيا التي أصبحت محطّة «ترانزيت» للمهاجرين، تعود على نحو أساس لسياسة دول أوروبية تركت ليبيا وحيدة في مواجهة تبعات إسقاط النظام، من دون مساعدتها في إعادة بناء النظام الجديد.
حتى لو كانت الحلول صعبة، فإن المسألة الرئيسة هنا هي بناء حس مشترك من المسؤولية الأوروبية، لكن بدل أن نرى اجتراح حلول للمشكلة وجدنا بعض دول أوروبا تقلّص ميزانيات البحث والإنقاذ احتجاجاً على ارتفاع الكلفة، في حين يتردد البعض الآخر وبخاصة أولئك غير المتضررين بشكل مباشر، في القيام بخطوات إضافية، رغم تفاقم الكارثة.