أياً كانت أسباب ودوافع استقالة جمال بنعمر من مهمّته، كموفد خاص للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى اليمن، فإن الرجل لم يتخلَ عن شيء عملياً، لأن مهمّته كانت عبثية، بمعزل عن الأسباب والظروف التي رافقت المهمّة الدائرية، أو الاستقالة منها بعد مرور يومين فقط على تجديد مجلس الأمن الثقة به لمواصلة «المهمّة».

يرتبط بنعمر، الدبلوماسي المغربي، في أذهاننا، بدوره كمبعوث للأمم المتحدة في أفغانستان، ثم بعملية الانتقال السياسي في اليمن عام 2011.

لكن في أفغانستان، نعلم أن مجرى الأمور اللغة العسكرية الأميركية والحليفة، ولم يكن لصوت بنعمر أن يظهر وسط هدير الطائرات وضجيج القصف المدفعي والصاروخي، الذي مهّد الطريق لإعادة تشكيل النظام السياسي في أفغانستان.

أما في اليمن، وليس انتقاصاً من دور بنعمر، فإن المرحلة الأولى لعملية الانتقال السياسي، فقد جاءت منسجمة مع مجريات الحراك الشعبي، وموازين القوى على الأرض.

إذن، كان الواقع اليمني جاهزاً فقط لتنفيذ المبادرة الخليجية، باعتبارها الحل الوحيد الناجع الذي يحفظ لليمن وحدته واستقراره، ويلبي آمال الملايين الذين صدحت حناجرهم من أجل التغيير.

من الضروري دائماً، إدراك أن نهايات أي مهمّة، هي الأهم، وبهذا المعنى، فإن مهمّة بنعمر أصابها العور ما بعد المرحلة الأولى، ولذلك، لم يكن لها أن تصل إلى أي نهاية.

 فالرجل كان يتنقّل بين الأطراف مكوكياً، تحت عنوان، استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني التي توصّل إليها اليمنيون، وبدا أن المهمّة تسير في الاتجاه الصحيح، إلى أن خرج الحوثيون من مناطقهم، وراحوا يجتاحون المحافظات ويحتلون العاصمة والمؤسسات الحكومية، من دون أن ينبس مبعوث الأمم المتحدة بأي كلمة، سوى الكلام عن استمرار الحوار، الذي أصبح بلا قيمة وبلا أي معنى، تحت سوط الأمر الواقع الانقلابي.

الآن، تنعقد الآمال على المبعوث الجديد، فلعلّه يشق طريقه بالآليات ووفق الأسس التي أصبحت واضحة، وملخّصها، عودة الشرعية لليمن بكل أركانها.