القرار الأخير الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن بكل ما انطوى عليه من صرامة وحزم وتماسك، يعكس الديناميات ذاتها التي تميّز بها الجهد الدبلوماسي الخليجي والعربي طوال الأسابيع الماضية، أي ما قبل بدء عملية عاصفة الحزم، ثم خلالها وستستمر بعدها.
إذا كان التعاطي مع هذا الموضوع لا ينبغي أن يلبس لبوس الاحتفاء الاحتفالي، فإن هذا القرار يعتبر نجاحاً مميزاً وباهراً للدبلوماسية الخليجية والعربية خارج مجلس الأمن وداخله.ليس هذا فحسب، بل إن عملية عاصفة الحزم شقّت الطريق لقرار مجلس الأمن، فربما لو أن العملية انتظرت الضوء الأخضر من هذه الهيئة أو تلك، أو تركت لحسابات الدول التي تجعل من مصالحها أساساً لمواقفها، لكان التعطيل سمة الموقف إزاء اليمن، تماماً كما حصل ويحصل في العديد من القضايا المزمنة والتي جرت إطالتها أو إماتتها بالتعطيل أو بالمناكفات الدولية والحسابات المطبوخة في تنور التحالفات الدولية والإقليمية.
كان يمكن للساحة الدولية أن تستنسخ الساحة اليمنية الداخلية. ففي اليمن كان هناك حوار عقيم لأن الميليشيات الحوثية وحلفاءها من أنصار الرئيس السابق، كانت تزحف وتتمدّد وتجتاح المنطقة تلو المنطقة، فيما يجلس ممثّلوها على مائدة الحوار يلوكون الكلام نفسه. هل كان يمكن لحوار أن يؤتي أكله فيما الميليشيات تأكل الأخضر واليابس وتحكم قبضتها على البلد وتضع سلطته الشرعية تحت الاعتقال والإقامة الجبرية؟
وبالمثل، لو تركت الساحة الدبلوماسية انعكاساً لحالة الأمر الواقع الانقلابي، لبقي النقاش الدولي يدور في حلقة مفرّغة. إذن، كانت عملية عاصفة الحزم هي الحل الجراحي الوحيد.
وهنا ثمّة درس وعبرة. الجُهد الدبلوماسي الخليجي الجبار في أروقة الأمم المتحدة وفي العواصم، هو نتاج للإصرار والإرادة ووحدة الكلمة للدول الخليجية، ما شكّل بدوره نواة صلبة مشعة جذبت بالضرورة موقفاً عربياً أشد حزماً تجاه قضية أمن قومي عربي بامتياز، لا مجال للمهادنة فيها أو التراخي، إذ إن المصير العربي بات على المحك.
ولأنه على قدر أهـــل «الحزم» تأتي القرارات الحازمة، كان لا بد أن يظهر من يعلّق الجرس.