أخيراً وبعد ثلاث محاولات، كانت فيها الدبلوماسية العربية تتحلى بالصبر والأناة والعزيمة في آن، انطلاقاً من قناعتها المطلقة بمشروعية مطلبها وأخلاقية موقفها أمام المجتمع الدولي، أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، بالإجماع، مشروع القرار العربي حول اليمن، المؤيد لشرعية الرئيس هادي، بأغلبية 14 صوتاً من جملة 15 صوتاً حيث امتنعت روسيا عن التصويت على مشروع القرار ولم ترفضه، وفضلاً عن ذلك أقر المجلس حظر تصدير السلاح للحوثيين.
الخطوة غاية في الأهمية، لجهة إضفاء الشرعية الدولية على الحرب العادلة هنالك، إذ لا ترفضها انطلاقاً وتأسيساً على مبادئ القانون الدولي، بما يجعل كل مساندة أو دعم لقوات صالح أوالحوثيين عملاً مضاداً للإرادة الدولية. والقرار مكسب دبلوماسي له ثقله،
هذا الإجماع الدولي يعتبر علامة فارقة أيضاً، لجهة أن موقف روسيا السلبي يعتبر حياداً إيجابياً، كونه يصمت حتى على استمرار القصف الجوي وعلى حظر إمداد الحوثيين بالسلاح، ليصب ذلك كله في خانة تجريمهم تعضيداً لموقف الدول المتحالفة.
ينطوي قرار مجلس الأمن أمس على أخراس جذري لكل دعاوى لا مشروعية التدخل في شؤون اليمن أخيراً، بل يمهد الطريق لملاحقة قادة الحركة الحوثية وقوات علي صالح وابنه. ولم يعد أمام المحايدين في هذه الحرب الضرورية بدّ تفهم اهدافها، بعد أن أصبحت مجازة من قبل المجتمع الدولي، ممثلاً في أعلى مؤسساته (مجلس الأمن) وبالإجماع.
القرار الصادر أمس انتصار سياسي كبير، وفتح يفضي حتماً الى اجتثاث شأفة المروق على الدولة بعنف السلاح ويلاحق الحوثيين دفاعا عن الشرعية التي يدعو اليها التحالف العربي. كما يقر بعقلانية وحكمة المبادرة الخليجية السلمية التي تأبى عليها صالح والحوثيون، الأمر الذي جعل حملهم عليها واجبا لا مناص منه.والأهم أن امداد الحوثيين بالسلاح والمؤن بات بعد الآن جريمة دولية تحت عين العالم.