الإرهاب مصمم على استهدافه أمن مصر واستقرارها من خاصرتها في شبه جزيرة سيناء. آخر ضحايا الاستهداف 14 جندياً وشرطياً مصرياً لقوا حتفهم بتفجير عبوات زرعها إرهابيون في طرق يسلكها الجيش والشرطة.

تنظيم «أنصار بيت المقدس» الإرهابي الذي أعلن ولاءه لتنظيم داعش يتبنى معظم الهجمات الإرهابية، وكأن الطريق إلى بيت المقدس يمر من سيناء ولا يقف في طريقه الصهاينة المغتصبين، إنما الجندي أو الشرطي المصري.

هؤلاء الذين يهاجمون أبناء مصر من القوات المسلّحة والشرطة ويخطفون المدنيين ويقتلونهم، يفعلون ذلك على بعد مرمى حجر من مغتصبي فلسطين، ولا ندري أين كان رافعوا لواء «الجهاد» زوراً وبهتاناً عندما كانت سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي طيلة ثلاثة عشر عاماً، حيث لم يطلق هؤلاء رصاصة واحدة ولم يزرعوا عبوة واحدة تحت دبابة للاحتلال هناك.

ما الذي يريد أن يصل إليه الإرهابيون بشتى مسمّياتهم وأقنعتهم؟ لقد قال أحدهم بعد ثورة 30 يونيو 2013 إن الإرهاب في سيناء سيتوقّف فور عودة الرئيس المخلوع محمد مرسي إلى السلطة، ما يعني أن التصعيد في منسوب الإرهاب على علاقة بالواقع السياسي في مصر.

لكن من أية زاوية؟ هؤلاء متأكدون أن الوصول إلى السلطة في مصر بهذه الوسائل مستحيل، بل يشبه عشم إبليس في الجنة. وهم ينظرون إلى الواقع ويرون النظام السياسي في مصر يتقدّم ولا يتراجع، يصعد ولا يهبط، يترسّخ ولا يهتز، يمضي قدماً في خارطة الطريق رغم العقبات الطبيعية والمفتعلة، وبالرغم من الإرهاب الذي يعبّر عن نفسه بلغة المفلسين العاجزين.

المعادلة في مصر الآن كما يراها الصديق والعدو ظاهرة على شكل دولة بجيشها وأجهزتها الأمنية والمدنية وبالغالبية الساحقة من شعبها، في مواجهة مجموعات وضعت نفسها خارج السياق وعلى بعد عقود من التاريخ المعاصر، وخارج القانون.

كل من يملك رأساً بين كتفيه يدرك أن صراعاً بهذه المعطيات محسوم سلفاً، فلماذا الإصرار عليه؟ من الواضح أن ثمة أجندة يضعها أعداء مصر وتنفّذها رؤوس مأجورة تغرّر بالبسطاء والفقراء وذوي الحاجة وتزج بهم في معركة فاشلة، في سبيل الانتقام من الدولة والمجتمع وتعطيل المسار.