لا خيار لأمتنا سوى العودة الى طريق البيت الكبير الذي يجمع الأمة. فطالما تفرقنا، ولم نجنِ إثر ذلك إلا هباء التحالفات الهشة القائمة على حسابات ملتبسة وقاصرة في نهاية مطافها.
أثبتت الصروف والأحداث اليوم، في أعقاب احداث اليمن، أنه ليس لنا سوى الأشقاء، وأنه لا مندوحة عن الخضوع لشروط الأمة، فالأغيار يتنكرون في ساعة الحرج، بقدر ما يعرفوننا في عسراتهم.
وكم فتح الشعث العربي شهية القوى الانتهازية لأن تطمع في أرضنا تارة وفي ثرواتنا تارات حتى بات مستقبلنا برمته في مهب الريح.
.. والحال، فقد آن أن نلتفت الى أحلامنا التي تجاهلنا زماناً، وفي مقدمتها الوحدة العربية، اقتصاداً وسياسة وقوة عسكرية، فعن طريق ذلك وحده نبني لأنفسنا المكانة التي تليق بنا وتجعل اعداءنا يعيدون الحساب مراراً قبل يجترئوا علينا كما يفعلون اليوم.
إن الاستراتيجية التنموية العربية الشاملة هي الضمان الأهم لتحقيق الاستقرار في اطراف وطننا الكبير لمنع الاحتجاجات التي تفضي الى مثل هذا المشهد وقد أعادنا قرونا الى الوراء.
إن الفقر في بعض البلدان العربية هو المسؤول الأول عن الفوضى العارمة التي تجتاح دول المنطقة حاليا، وهذه الفاقة نفسها هي التي جعلت بعضنا يسلم قياده وتتبرع بمصير شعبه لصالح قوى الهيمنة الاقليمية التي (تدفع) باسم المؤازرة بينما ترمي مراميها الاستراتيجية المنكشفة أخيرا.
والفقر وحده الذي ينتج الجماعات الإرهابية المهددة للجميع في ظل انهيار كثير من دولنا التي كان لها شأن يوما.
وثرواتنا يجب ان تحرس بقوة عسكرية عربية مشتركة تدافع عن كل اجزاء الوطن الكبير في لحظات الاستهداف الخارجي، وفي اللحظة التي نحقق فيها هذين الهدفين القوميين، فإن كل قوى الأرض ستحترمنا كحزمة رماح تتأبى الى الأبد، وستعرف «اسرائيل» خيار السلام والتنازلات العادلة والمنطقية وإلا...