تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية، في مؤتمره الصحافي البارحة مع وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، تصريحات مهمة جداً، كونها تتحدث بشكل مباشر عن المأساة اليمنية وتشخص فصولها بلغة جريئة واضحة في ظل ما تتعرض له المنطقة.
لقد كان موقف دولة الإمارات العربية المتحدة دوماً مع الحل السياسي وفقاً للمبادرة الخليجية، ولم يكن أحد يرغب في أن تجنح كل المنطقة إلى هذه الظروف التي فرضتها من جهة فوضى الحوثيين وتصرفات الرئيس اليمني السابق الذي يختطف بلاده إلى المجهول برعاية إيرانية واضحة، من أجل تسليم اليمن إلى معسكر يضغط على كل المنطقة، وفي مواقع شتى.
إن تصريحات سموه تتسم بالتوازن الشديد، فهي من جهة تسمي الجهات التي تسعى لاختطاف المنطقة والعبث بمكوناتها واستقرارها، وهي أيضاً، تذكر بشكل واضح بمساعي الدول الخليجية من أجل السلم والاستقرار، فلا أحد ينزع إلى الحروب، وعاصفة الحزم هنا التي يحاول كثيرون مس مشروعيتها، تحمل مشروعية كبيرة، فهي ليست اعتداء من أحد على اليمن ولا على شعب اليمن، لكنها مساندة للشرعية التي ناشدت العرب التدخل لأجل اليمن، وهي أيضا وضمنياً مساندة لشعب اليمن الذي يتعرض لحرب داخلية من أجل السلطة، بحيث يتم ترويع حياة اليمنيين وقلبها إلى جحيم، يخسرون فيه حياتهم ومواردهم وأمنهم واستقرارهم، وعلى هذا فإن عاصفة الحزم بقدر دفاعها عن شعب اليمن، وحياته، إلا أنها أيضاً دفاع عن أمن الإقليم العربي، وخاصرته الحساسة في جنوبه، تلك الخاصرة التي يتم الضغط بكل الوسائل لجعلها مضطربة تتعرض للويلات والخراب.
إن تعبير سموه عن سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة، تعبير أيضاً عن موقف دول عربية وإسلامية وشعوب عربية وإسلامية، ومواقف كل الشعوب الحرة التي ترفض تبديد الحياة.
عبث الحوثيين ووكالتهم عن أطراف إقليمية تريد أن تعيث في هذه المنطقة بالفساد والتخريب، أمر لا يجوز التهاون معه ولا السكوت عليه أيضاً.