فاجأ باراك أوباما الجميع أول من أمس، بتصريحات هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي ، حينما أنحى باللائمة جملة وتفصيلاً على البلدان العربية، محملاً إياها مسؤولية عدم استقرار المنطقة وانتشار العنف في أكنافها، دون أن يتطرق إلى أثر التخاذل الدولي تجاه انتهاكات النظام السوري.
المفاجأة الأشد كانت ذهابه إلى أن الخطر الذي يواجهه العرب إنما يكمن داخل البلاد العربية، حيث التردي الاقتصادي والضمور السياسي، معتبرا أن لا علاقة لإيران بهذا القصور، هذا فوق ان النظام العربي هو المسؤول وحده عن تصعيد وتعقيد الأوضاع في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. هكذا قولاً واحدا، في تصريحات أثارت ردود فعل سلبية باعتبارها غير عميقة، ولاتشخص حقيقة الأوضاع في الشرق الأوسط.
وبرغم تضحيات المعارضة السورية المسلحة، على مدى سنوات، يبحث أوباما الآن عن سبب تغيب «العرب» عن منازلة نظام دمشق، فيسأل خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»: لماذا لا نرى عربا يحاربون الانتهاكات الفظيعة التي ترتكب ضد حقوق الانسان أو يقاتلون ضد ما فعله النظام؟«.
وإذ أسرف الرئيس الأميركي في إطلاق رسائل الطمأنة لتل أبيب، تصبح الصورة واضحة، حيث إن على إسرائيل أن تطمئن، تجاه المشروع النووي الإيراني، لأن واشنطن ستتولى الدفاع عنها حين يتطلب الأمر، حتى في ظل اختلاف وجهات النظر المتباينة بين حكومتي البلدين، وأما العرب، فإن عليهم أن يلوموا أنفسهم ويحملوها مسؤولية الخطر المحدق بهم، بدلا من التشكك في نوايا طهران.
لقد أهمل أوباما حقيقة أن بواعث نشوء حركات التطرف في العالم العربي كانت في جانب منها رد فعل لسياسات واشنطن المنحازة لـ »اسرائيل« ، ولصمت المجتمع الدولي تجاه انتهاكات حقوق الانسان في غزة وسلب الأرض العربية هناك، ولغياب دور أميركا المنطقي كقوة عظمى لها تأثير على مجلس الأمن وعلى اسرائيل نفسها، ونحن هنا لانشرعن التطرف ولانقبل به، لكننا نستغرب التشخيص السطحي للرئيس في تصريحاته.