من الجيد ألا يكون هناك سلاح نووي بيد أحد، وبخاصة في أماكن التوتّر والصراعات. ورغم أنه ليس من السهولة استخدام هذا السلاح كلّما اختلفت دولة مع أخرى، إلا أنه سلاح يمكن الاستقواء به وتوظيفه في فرض وقائع معيّنة أو محاولة تثبيت خرائط سياسية.
حين الحديث عن اتفاق لوزان الإطاري بين إيران والمجموعة «5 1»، أول ما يتبادر إلى الذهن أن إيران بلا سلاح نووي أفضل للمنطقة وربما للعالم. هذا مفروغ منه ومن بديهيات قراءة الواقع السياسي برؤية استراتيجية.
لكن الخطر والتهديد ليسا حكراً على السلاح النووي، كما يعلّمنا التاريخ بمراحله المختلفة.
نابليون لم يصل أسوار عكا بأسلحة نووية، وبريطانيا لم تصبح ذات زمن مملكة لا تغيب عنها الشمس باستخدام غواصات نووية، والاتحاد السوفييتي لم يضع أوروبا الشرقية تحت جناحيه بكبسة على الزر النووي، والمثال الأشد سطوعاً أن إسرائيل التي احتلت فلسطين وأجزاء واسعة من الأرض العربية، والتي امتدت أذرعتها لتصل مفاعل تموز في العراق ومقر منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها في تونس، واجتاحت لبنان مرات كثيرة، لم تحتج في كل ما فعلته حتى لـ«رصاصة نووية» واحدة.
اتفاق لوزان يمكن أن يبدّد قلق الدول الغربية جزئياً أو كلّيا، لكنّه لم ولن يبدّد قلق دول المنطقة، لأن المخاوف المشروعة والمنبعثة من سلوكيات إيران خارج حدودها، قائمة وملموسة من دون سلاح نووي.
إيران تحتل الجزر الإماراتية الثلاث، وهذه قضية معزولة عن المسار النووي، لكنّها قضية إماراتية وعربية جوهرية في سياق النظر لإيران والتعاطي معها. إيران كذلك تتدخّل على نحو واضح وسافر في العراق وسوريا ولبنان واليمن بشكل سلبي ومثير التناقضات والصراعات وعدم الاستقرار.
من هذا المنطلق فإن دول الخليج ترى في أي تقليص أو إزالة لأسلحة دمار شامل في أي مكان في العالم خطوة إيجابية، لكن هذا ليس كل ما هو مطلوب ليتبدّد قلق جيران إيران من سياساتها، ولابد بعد اتفاق لوزان، من إيجاد صيغ أخرى تضع ضوابط تضع العلاقات معها في إطار حسن جوار حقيقي.