الهجوم الإرهابي الجبان الذي طال طلـــبة في كينيا لا يمكن تفسير أو فهم سياقاته وأبعاده بشـكلٍ منـــفرد.

ما حصل في الحرم الجامعي بمدينة غاريسا يأتي في إطار حرب الحركات الإرهابية على الأمن والاستقرار في العالم، والتي باتت تشكل ظاهرة يجب التفكر فيها بروية وعمق، لكونها منتشرة في مناطق عدة، وتتحرك بالتزامن مع أنها قد لا تكون متسقة، وهذا أخطر من دون شك.

يستهدف التنظيم الإرهابي المسمى «داعش» الأبرياء في العراق وسوريا، ولا يسلم طرف من مخططاته السوداء.

في اليمن، يضرب الانقلابيون الحوثيون العيش المشترك والسلام في اليمن، ويرتكبون أبشع المجازر. وليكتمل المشهد الإرهابي، يتحرك تنظيم «حركة الشباب» ضد ملتمسي العلم على اختلاف مشاربهم، وكأنه يريد إنهاء مهمة من سبقوه ممن استهدفوا الطالبة الباكستانية مالالا.

من العراق إلى الصومال، مروراً بسوريا واليمن، تبدو المنطقة وكأنها تقع في فالق زلزال إرهابي، لا بد وأن تتم مواجهته بخطط حصيفة على مختلف الأصعدة، سياسية كانت أو عسكرية أو فكرية.

لا يمكن بأي حال من الأحوال الجلوس والتفرج على الإرهابيين وهم ينفذون مشاريعهم.

فالمواجهة آتية لا محالة، ولا بد من ضرب العدو المتربص بسلام وأمن المجتمعات قبل أن يبادر إلى تنفيذ مآربه.

ومن هنا، يمكن فهم أهمية التحالفات المشكلة ضد الإرهاب، سواء في العراق وسوريا، أو في اليمن، أو المهام التي تنفذها القوة الإفريقية المشتركة في الصومال، والمدعومة جميعها بالشرعية الدولية المنبثقة عن بنود الأمم المتحدة والجامعة العربية.

ما يؤمل في هذا الصدد، أن يدعم الجهود العسكرية مسار فكري، يلامس الجرح، ويشخص المرض، ويجترح الحلول والعلاج لهذا الوباء، الذي هو بالتأكيد ليس مرضاً عضالاً، بل ممارسات مجرمين، أماطوا اللثام عن طبيعتهم اللاإنسانية، وكرههم لكل ما هو خير وحق.