رؤية جديدة وخط فريد ومسلك متفرد كان في وقت سابق أشبه بالحلم هو الآن في طور التحقق لنشاهده واقعاً معيشاً بيننا عملاً عربياً مشتركاً وجهداً مبذولاً، يختلط فيه عرق ودماء الأمة العربية ضد العابثين بمصالحها والمهددين لأمنها، ولعل الإرهاب وتنظيماته المختلفة في مقدمة الأعداء.
استشراء الإرهاب من العراق إلى سوريا مروراً باليمن وحتى ليبيا وضع المنطقة أمام تحدي اجتراح آليات جديدة ووسائل إبداعية للقضاء عليه، ورفع لواء الحرب وفقاً لاستراتيجية يتشارك فيها الجميع ويحمل هم نجاحها الشارع قبل الحكومات.
ظل الإسهام في اجتثاث الظاهرة الإرهابية الخطيرة قاصراً على بعض دول المنطقة التي انتبهت مبكراً ونبهت إلى خطورة الظاهرة، لأنها كانت تقرأ بعين المستقبل التي أثبت ظهور تنظيمات مثل «داعش» وأخواتها من رحم «القاعدة» صدقيتها.
وجاءت «عاصفة الحزم» التي أحدثت انقلاباً في مفهوم الحرب على الظاهرة، وقبلها التعاطف الكبير والدعم الشعبي الذي وجدته مشاركة بعض الدول العربية في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وبان بشكل جلي مقدرة المنطقة في التعامل مع أي تهديدات تصيبها بقوة وحسم، وأن عهد الإرهاب وسطوته في مرحلة العد التنازلي. .
الحرب على الإرهاب بشكلها الجديد وتحالفاتها الجديدة تفرض تحديات جديدة على الشعوب العربية والمنظمات الأهلية والمؤسسات الدينية والتعليمية بأن تبادر لإشعال جذوة الفكر والمنطق والحجة والدعوة إلى نبذ الأفكار المتطرفة والشاذة ونشر ثقافة السلام والمحبة وروح الإسلام الوسطى المعتدل السمحة.
تكامل تلك الأدوار وتعاضدها وسيرها جنباً إلى جنب دون إفراط أو تفريط من شأنه أن يسرع الخطوات ويؤمن مستقبل المنطقة ضد أية اختراقات من هذه الجماعات التي بان خطر ما تقوم به من فعل منبوذ ومبغوض من المسلمين قبل الآخرين.