في غمرة الصراع بين أي طرفين على السلطة تنبثق أطراف ثالثة ورابعة، لاعتبارات محلية حيناً، وبتحريك خارجي أحياناً أخرى. هذا يتضح في الصراع اليمني. المذبحة الرهيبة في مسجدي صنعاء لم تكن بفعل أي من الطرفين المتصارعين، السلطة وجماعة الحوثي، بل بفعل تنظيم داعش، الذي نبت على أطراف هذا الصراع، ودخل قلب صنعاء، عندما أخرجها الانقلاب الحوثي من قلب اليمن كونها عاصمة للجميع.

الحوثيون لم يفكروا في أوضاع اليمن كثيراً، حين نفضوا اليد السعودية الممدودة لمساعدة البلاد والعباد. لم يقدروا عواقب موقفهم حين رفض الاحتضان السعودي- الخليجي للحوار الوطني الشامل، مع علمهم المطلق أن من السذاجة بمكان الافتراض بأن راعي الحوار سيتدخل فيه سلباً أو ينحاز لطرف دون آخر.

الحوثيون بانقلابهم على الشرعية الدستورية وإصرارهم على هذا الانقلاب بل ومحاولة توسيعه جنوباً، أوصلوا الأوضاع إلى نقطة نخشى أن تكون لا رجعة فيها. عندما يسيطر الحوثيون على تعز، ثالث أكبر مدينة يمنية، والمطلة على باب المندب، فإن عليهم أن يدركوا أنهم أخرجوا الصراع من دائرته المحلية، ومنحوه بعداً إقليمياً ودولياً.

الآن عليهم ألا يتوقعوا أن يقف المعنيون إقليمياً بهذه التطورات الخطرة موقف المتفرج. مصر تكرر للمرة الألف أن أمن الخليج خط أحمر، وسبق لها أن كررت أنها لن تسمح بإغلاق مضيق باب المندب أو تعريض منطقة البحر الأحمر للخطر.

في هذا الخضم المضطرب، نعتقد أن الفرصة لم تمت، وأن الأوان لم يفت، بل مازال في الأفق شعاع أمل نرجو أن يتسع ويضيء العقول المقفلة، لكي تدرك أنه ما من سبيل أمام اليمنيين إلا الحوار والتفاهم.