تنعقد القمة العربية المرتقبة في شرم الشيخ، في ظل العديد من التحديات والمخاطر التي تهدد بتقسيم وتفتيت دول عربية، وتنال من المصير العربي المشترك والأمن القومي العربي، خاصة مع استشراء ظاهرة الإرهاب، وانتشار التنظيمات الإرهابية، ومع انعقادها، يعود السؤال مجدداً حول قدرة القمة على الاستجابة للتحديات التي تشهدها المنطقة، بالنجاح في تقريب وجهات النظر، من أجل تنقية الأجواء ورأب الصدع في العلاقات العربية – العربية، والخروج بقرارات تلبي طموحات شعوبها في تكريس التلاحم، والعمل على نبذ الفرقة بتفعيل المصالحة العربية.
ويعقد هذا الحدث الهام، وسط واقع سياسي مثقل بالمشاكل المستعصية، فمن مشاكل اقتصادية مزمنة، إلى خلافات داخلية في عدد من الدول، تهدد بمزيد من التفسخ لعدد من التجمعات العربية، وهو ما يستدعي بعث إرادة قوية لدعم وحدة الدول وغلق الأبواب أمام التدخلات الأجنبية التي ساهت سابقاً في تعقيد المشاكل دون حلها.
القمة العربية مناسبة للتبصر بمشكلات المنطقة، وبالتحديات التي تواجهها والصراعات المنخرطة فيها، بحيث تشكل مناسبة لإيجاد حلول نسبية للمشاكل ومواجهة المخاطر التي تهدد المنطقة العربية، بضمان معالجة حكيمة للقضايا السياسية المعاصرة، على رأسها القضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا، العراق، اليمن وليبيا، إضافة إلى التحديات منطقتنا العربية مع انتشار سرطان الإرهاب، والذي يتطلب توحيد الجهود والمواقف العربية في مواجهته.
وعلى القمة أن ترتقي بعملها لتصبح منبراً حقيقياً للمواطن العربي أينما وجد، وأن تسعى دوماً إلى خدمة قضاياه وطموحاته وتطلعاته بشكل دائم، حتى يمكن للعمل العربي المشترك أن يحقق النتائج المرجوة منه، بما يخدم الشعوب العربية كافة، ويؤسس لشراكة حقيقية في كل الميادين، تسمح بخلق تكتل قوي يُحسب له ألف حساب.