تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبــــيا برناردينو ليـــون، بــشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول حكومة وحدة وطنية في ليبيا، جاءت لتؤكد أن التوافق بين الفرقاء في الداخل الليبي، هو الحل الأمثل والأنجع لوقف نزيف الدماء الليبي وإنهاء الأزمة، وتفعيل دور المنظمات المدنية، وتجاوز الصعوبات المطروحة في ليبيا ،من أجل تثبيت أسس الدولة ومفاهيم الديمقراطية في ظل الاضطراب الأمني الحاصل.

وتكمن أهمية المحادثات أولاً لأنها في ضيافة بلد عربي شقيق، يعتز به الليبيون ألا وهو المغرب، ثانياً دخول تنظيم «داعش» على خط الصراع في ليبيا، حيث بدأ يساور الجميع القلق من أن يتمدد هذا التنظيم الإرهابي في عدد من المدن الليبية على غرار درنة، مستغلاً حالة الفوضى التي تعيشها البلاد لنسف موارده الطبيعية، ما يستدعي وضع حد للخلافات ووقف أي محاولة لتحويل ليبيا إلى مأوى لعناصر تنظيم القاعدة أو العناصر المتطرفة المرتبطة بتنظيم داعش، من خلال بناء دولة قوية بسواعد أبناء ليبيا تكون حصن أمام أي محاولة لضرب استقرارها.

رغم وجود الكثير من الأطروحات حول سبل حل الأزمة الليبية على المستوى العالمي فإن المتفق عليه هو ضرورة تفعيل حوار بناء بين الفرقاء الليبيين، وصولاً إلى مصالحة وطنية، لتعزيز المكتسبات الديمقراطية على اعتبار أن ليبيا ليست بمنأى عن المشروع، الذي يجتاح الوطن العربي، وهو مشروع للتفتيت والتقسيم، الذي يستهدف إضعاف مقدرات الدول العربية، التي فشلت في بناء وحدة موقف ومسار. لقد حان الوقت من الشروع العاجل في توجيه الجهود لتحقيق التوافق المنشود، بهدف إعادة اللحمة الوطنية إلى سابق عهدها، من أجل إقامة نظام ديمقراطي، يتساوى فيه جميع الليبيين أحراراً أمام القانون، وأمام الدستور.