بعد الهجوم الإرهابي الذي ضرب تونس قبل يومين، تكون المنطقة برمتها دقت جرس الإنذار الأخير، معلناً ضرورة العمل على القضاء على الإرهاب، وهو ما يحتاج إلى تضافر الجهود الدولية.

لقد تصاعدت العمليات الإرهابية في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق في العالم بأسره، ففي أوروبا، شهدت فرنسا أعنف هجوم، متمثلاً في استهداف مقر صحيفة «شارل إيبدو»، الذي أوقع 12 قتيلاً، ثم إلى هجوم كوبنهاغن الذي استهدف مقهى ثقافياً، مخلفاً قتلى وجرحى، فيما تعاني القارة الأفريقية من ويلات الإرهاب بصورة شبه يومية، على غرار ما يحدث في نيجريا.

وما تقوم به جماعة بوكو حرام التي تصعد من عملياتها الإجرامية من قتل وخطف واغتصابات، مروراً بقارة آسيا التي لم تسلم هي الأخرى من مثل هذه العمليات التي تنفذها حركة طالبان وتنظيم القاعدة، ثم إلى منطقتنا العربية، وما يقوم به تنظيم «داعش» والتنظيمات الموالية له سواء في دول عدة.

يبدو كما هو واضح، أن التنظيمات الإرهابية كشرت على أنيابها، وليس لها اليوم سوى توجيه رسائل عنف للشعوب قبل الحكومات، والتهديد بارتكاب المزيد من المجازر، مستغلة في ذلك ضعاف النفوس لترجمة أهدافها الإجرامية، ما يستدعي ضرورة أن يوجه الإعلام بكل أشكاله نحو جميع شرائح المجتمع.

لتوضيح مخاطر الانزلاق في مستنقع الإرهاب، وضرورة توصيل الرسالة إلى كافة الفئات، مؤداها العمل جنباً إلى جنب حكومة وشعباً للقضاء على كل أشكال العنف من خلال إشراك المجتمع المدني في هذه المهمة، التي لا تقل في مضمونها عن حروب التحرير التي خاضتها شعوبنا العربية ضد المستعمرين لنيل حريتهم خلال القرن الماضي.

حان الوقت لكي يصطف المجتمع الدولي ويتوحد على دحض الإرهاب، كما حان الوقت أيضاً لدول المنطقة لإقرار التنسيق والتعاون المفتوح بينها، فالإرهاب بات كالورم الخبيث الذي ينهش الجسم.