لاشك أن الحوار بين الأطراف الليبية كان ولايزال معقداً، كون كل طرف لا يريد تقديم تنازلات، ما أدى إلى استمرار الفوضى الخلاقة في ليبيا التي أصبحت مرتعاً للإرهاب، ومأوى مفتوحاً للحركات المتطرفة، وها هي البلاد تسير نحو التمزق والتفكك ونمو بؤر الإرهاب والعنف في ظل تفضيل المصالح الشخصية على المصالح العليا للبلاد وإصرار المتشددين على إفشال الحوار لتكريس التدخل الخارجي في البلاد، ومازلنا نؤكد أن الاستماع للغة العقل بمثابة الحلقة المفقودة في الصراع الليبي الحالي.

إن ليبيا، ليست بمنأى عن المشروع الذي يجتاح الوطن العربي، وهو مشروع للتفتيت والتقسيم، يستهدف إضعاف مقدرات الدول العربية تمهيداً لاستغلال مواردها الطبيعية، وقد آن الأوان لوضع جميع الأطراف سواء كانت السياسية منها أو العسكرية كل الخلافات وراء ظهرهم وأن يضعوا نصب أعينهم ليبيا إن كان لديهم غيرة على هذا الوطن.

الأمل كبير في أن يتسم هؤلاء بالتعقل والوطنية، ما يدفعهم إلى الإقبال على طاولة المفاوضات حقناً للدماء وحفظاً للشعب الليبي. فأهل ليبيا أدرى بمشاكلهم، لكنهم لا يعرفون على وجه اليقين متى سيؤتي ذلك الحوار ثماره المنشودة.

ليبيا بحاجة أيضاً إلى مبادرة وطنية تساعد على رأب الصدع وإيقاف الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد، وتؤدي إلى توحيد الكلمة ضد الإرهاب والتطرف، ويجب أخذ عامل الوقت بعين الاعتبار، وضرورة إنهاء الأزمة الليبية في القريب العاجل، ومنع التدهور الأمني وعدم انتقاله إلى دول الجوار.

لا يجوز الانسياق فوق ذلك وراء مغامرات عسكرية ستكون وخيمة على ليبيا وعلى دول الجوار أيضاً، والحل السياسي كفيل بإعادة القطار إلى السكة من خلال تجسيد حوار جاد بين كل الأطراف لإنهاء المسلسل الدموي في ليبيا.