العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    كلفة الحروب

    كلفة الحروب التي خاضها العرب، على مستوى الحروب الداخلية، والاقتتالات الطائفية والمذهبية والعرقية، وصراعات السلطة، خلال العقود الأخيرة، وصولاً الى مرحلة الربيع العربي، كلفة كارثية على صعيد المال والإنسان، والمراكز البحثية التي تحاول تقييم هذه الكلف، ستجد أنها كبيرة حد الفجيعة، إلى الدرجة التي يمكن اعتبارها كلفة قادرة على إنشاء دول أخرى، وتنمية حياة شعوبها.

    مئات المليارات تبددت في هذه الحروب، وتمويلها، فوق الخسائر الاقتصادية والتنموية في كل القطاعات من السياحة الى الصناعة، مرورا بالأضرار التي وقعت على قطاعات الصحة والتعليم.

    ومع كل هذا خسائر على مستوى حياة البشر، من حيث تشظية الروح الوجدانية، وإثارة الكراهية والتقسيمات على أساس الدين والمذهب والعرق، وهي تقسيمات وصلت حد شطر ذات العائلة الواحدة الى عائلات وانقسامها، ولا يمكن هنا أن نتجاوز الخسائر الكارثية في سمعة المنطقة وأهلها باعتبارها تحولت الى منطقة لا تجيد إلا الانتحار والاقتتال والخراب.

    إن الفوضى الدائرة الآن في بعض أقطار الوطن العربي هي احتلال غير مباشر، تتعاون على إنجاحه قوى داخلية وخارجية هدفها استنزاف قدرات هذه البلدان حتى تنوء تحت أثقال الخضوع للخارج والاستجابة لشروطه، وتحت أثقال الهم الداخلي الذي ستكون عناوينه استعادة السلم الوطني.

    هذه الأوضاع تؤثر بعمق على أمن المنطقة والأمن الإقليمي، وخاصة في ظل تصاعد خطر التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وغياب موقف عربي تضامني، وحالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن في بعض الدول الإقليمية، وتزايد التدخلات الإقليمية في الشؤون العربية.

    وانطلاقاً من كل هذا ندعو الى اطلاق صرخة تحذير كبرى، في العالم العربي لوقف الحروب الداخلية حتى لا تتلاشى إمكانيات الدول في الوطن العربي وتكون تحت رحمة التدخلات الخارجية، بحيث حان الوقت لموقف عربي موحد إزاء المؤامرة التي تضرب بعض الدول العربية بمعالجة المشاكل التي تهز أركان الدولة وقطع الطريق أمام أي تدخل من شأنه تقسيم هذه الدول إلى دويلات.

    طباعة Email