تستهدف سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأسرى الفلسطينيين بإجراءات تعسفية قمعية لم يسبق لها مثيل، في ظل صمت عربي دولي مطبق على ممارسات إسرائيل بحق الفلسطينيين.
آخر هذه الإجراءات حملات القمع المنظمة التي تستهدف الأسرى من خلال اقتحام الغرف والمهاجع بشكل وحشي بمرافقة الكلاب البوليسية، والاعتداء على المعتقلين وتجريدهم من جميع متعلقاتهم وعزل العديد منهم انفرادياً، فضلاً عن سياسة التنقلات التعسفية وسحب الإنجازات التي حققها المعتقلون خلال معاركهم السابقة مع إدارات المعتقلات.
تمادي إسرائيل في سياساتها هذه لم يكن ليتم لولا يقينها بأن الأسرى منسيون في غياهب السجون، وأن التركيز في هذه الأيام على كل شيء باستثناء القضية الفلسطينية، وما يدور في فلكها من قتل واستيطان وتهويد وغطرسة إسرائيلية على جميع المستويات.
لذلك، فإن المعتقلات مرشحة لانفجار وشيك بسبب حالة الإحباط التي تسود أوساط الأسرى، وحالة الذل والهوان التي أصابتهم بسبب تركهم وحيدين أمام وحش الاحتلال المتربص بهم، والذي يستهدف النيل من كرامتهم وكسر إرادتهم.
لكن وفي ظل غياب الأفق بشأن أي حل سياسي يبيض سجون المحتل من الأسرى، فإن الأكيد أن هؤلاء سيأخذون على عاتقهم رفع الذل ومواجهة العربدة الإسرائيلية في معركة أثبتوا قدرتهم على خوضها في السابق، وهي الأمعاء الخاوية والإضراب عن الطعام، وبحجم الأسى ستكون النتائج.
لذا فإن هذه المعركة التي باتت قاب قوسين أو أدنى، مع تلويح الأسرى بها، فإن المتوقع أن يكون التصعيد الإسرائيلي متوازٍ مع خطوات أصحاب الإرادة، عندها سيسقط شهداء، لا قدّر الله، وسيكون الانفجار داخل المعتقلات وخارجها أكبر من أن يحتمله كيان الاحتلال.
وعليه، فإن على القيادة الفلسطينية أن تسارع وتعيد جدولة أولوياتها بوضع الأسرى على رأس القائمة والتحرك بشكل عاجل أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لثني الاحتلال عن سياساته هذه، والعمل بشكل جدي لإطلاق سراح جميع الأسرى دون قيد أو شرط، والأهم أن يكون ذلك قبل فوات الأوان.