دولة الإمارات العربية المتحدة ستكون اليوم مجدداً في دائرة الضوء الدولي من زاوية الردع الدفاعي، ومن خلال الدورة الثانية عشرة لمعرض ومؤتمرات الدفاع الدولي «آيدكس» الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي. المشاركة الكثيفة متمثّلة بـ 1200 شركة من 55 دولة، تعكس أهميّة الحدث وجدارة الإمارات في استضافة المناسبات الكبرى.

قد يتساءل البعض كيف يمكن التعاطي مع فعالية مضمونها الأسلحة باعتبارها مناسبة للاحتفاء وبقعة لجذب ضوء الاهتمام. تساؤل مشروع من حيث المبدأ، أما إذا أخذنا التفاصيل بعين الاعتبار فإن الرؤية ستختلف. فمثلما الحرب تنقسم إلى نوعين: عادلة وغير عادلة، فإن الأسلحة نوعان: عادلة وغير عادلة. في الحالتين تتحدّد العدالة والمشروعية تبعاً لمتقابلتي العدوان والدفاع، فمن يدافع عن نفسه تكون حربه، كما أسلحته، عادلة ومشروعة. وطالما أن العالم لم يصل بعد إلى حالة ينعدم فيها النزوع للعدوان واللجوء إليه كامتداد للصراع الاقتصادي والسياسي، فإن الدول والشعوب التي تشعر بأن أمنها مهدد ومستقبل أبنائها فاقد لليقين، ليس أمامها سوى تحصين نفسها.

الإمارات باعتبارها دولة سلام وتعايش وحسن جوار، وباعتبارها في طليعة الداعين لفض النزاعات بالطرق السلمية والحوار الحضاري، تأمل وتتمنى وترنو عيناها لذلك اليوم الذي لا يعود فيه العالم بحاجة للسلاح، بحيث تتحوّل الميزانيات الهائلة التي تنفق دولياً على السلاح إلى مجالات التنمية والتعليم والصحة والبنى التحتية وإغاثة الشعوب الفقيرة.

وبالإضافة للخطر التقليدي المتمثّل بتأصّل النوايا والسياسات العدوانية لدى بعض الدول، يبرز خطر أشد وطأة وأكثر تهديداً حتى للتفاصيل اليومية لحياة الناس وأعراضهم وأملاكهم ومستقبل أجيالهم، خطر يبلغ مدى غير مسبوق في استهدافه للإنسان وجودياً قبل ما يحيط به أو يمثّله من بعد حضاري وثقافي وتاريخي. هذا الخطر هو الإرهاب، وفي ظل هذا المستوى من الخطر يأتي منتدى آيدكس، لكن مع كل هذا المستوى من الخطر، يحمل المنتدى في الشكل والمضمون رسالة الردع كشرط للأمن والسلام.