اكتوت ليبيا والصومال مجدداً بنار ولهيب الإرهاب العابر للحدود تارة والإرهاب الداخلي تارة أخرى من خلال تفجيرات أدت إلى مقتل العشرات، مما يدعو إلى تنسيق دولي لمحاربة هذا السرطان الذي يحمل أسماء مختلفة والتصدي لتجار الدين وصناع الفتن.. انهم أوغاد قتلة يشوهون الإسلام والمسلمين وديننا منهم بريء.
والصورة القريبة لهذه الحرب التي نراها اليوم ونعيش أحداثها هي هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين لإلصاق تهمة الإرهاب والتعصب بهما، لكن الأكيد أن هؤلاء المجرمين لا يمتون للإسلام بصلة فهم يتاجرون بدماء المسلمين لتحقيق أهداف ضيقة..
وقد حان الوقت لدحرهم كسباً لروح الإسلام الحقيقي القائم على التسامح والعدل، والقيام بحملات لكشف مخاطرهم وبالتنسيق مع القوى والأطراف الإقليمية لمحاربة وتضييق الخناق على الجماعات المتشددة، والتي أصبحت لا تهدد أمن المنطقة فحسب بل أمن العالم بأسره.
حتمية مواجهة الإرهاب والتطرف حقيقية لا يمكن تأجيلها، أو التردد في مواجهتها. الأفكار والثقافة التي تغذي الإرهاب ينبغي استئصالها من جذورها، ولا يمكن المساومة في ذلك أو التراجع عنه من قبل النخب والأنظمة العربية.
وما دمنا في هذه المنطقة مستهدفين جميعاً ودون تمييز من هذه الآفة التدميرية فإن الأحرى أن تتكتل دول المنطقة في منظومة الأمن العربي المشترك وتفعيله بما يساهم في تحمل اعباء مواجهة أنشطة الإرهاب الهدامة في اي جزء من المنطقة.
محاربة الإرهاب ليست حرباً عسكرية فحسب، بل هي حرب إعلامية فكرية في المقام الأول، لذا نجدهم يضيفون لفظ التطرف للفظ الإرهاب، ويتحدثون عن أن حرب الإرهاب يجب أن تمتد إلى تجفيف منابعه، وهذا سيقتضي بالضرورة نقل شكل المعركة وأسلوبها الحالي الذي لم يحقق نتائج عسكرية معقولة وأن تبدأ المعركة ضد تنظيمات داعش وأخواتها في البيئات التي تحتضن وترعى هذه التنظيمات المتطرفة، وذلك عبر توجه فكري وثقافي في مواجهة فكرها التكفيري.