باعتبار أن التطرف والإرهاب هو خطر يهدّد استقرار المنطقة، ويؤثر في مجتمعاتنا، وكذلك على مستقبلنا، إلا أن هذا الخطر الذي يهدد العالم بأسره ويجذب اهتمام الجميع لمعالجته يجب ألا يعني أنه يمكن نسيان قضية العرب الأولى وهي قضية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
فما يقوم به المتأسلمون من تبني تفسير مشوّه لديننا الحنيف، كما أن المشاهد الوحشية التي نراها عبر ممارسات هذه الجماعات المتطرفة هي احتقار للإنسانية. وواجب مواجهة هذا الإرهاب مسؤولية إقليمية ودولية، لأنها ظاهرة تتخطى الحدود وتهدّد كل الدول والمجتمعات.
ومع كل ذلك ليس منطقياً الاهتمام الغربي بقضية الإرهاب فحسب، غافلاً أو متغاضياً عن كثير من القضايا الجوهرية، والتي تعتبر أهمها وعلى رأسها بالنسبة للعرب القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتعنت الإسرائيلي، حيث إنه لا يمكن نسيانها.
الكثير من الزعماء تحدثوا عن أن حل القضية الفلسطينية العالقة منذ ما يقارب سبعة عقود من شأنه أن يساهم في نزع الذرائع من أيدي المتطرفين ويسهم في التخلص من العنف والتطرف والإرهاب الذي تعيش على وقعه المنطقة والعالم أجمع.
فيجب على العالم عدم تهميش القضية الفلسطينية تحت ذريعة محاربة الجماعات الإرهابية في المنطقة، من باب إرساء أسس الأمن والاستقرار في فلسطين من شأنه أن ينعكس على المنطقة ودولها كافة وشعوبها والذي سيكون له آثار إيجابية على العالم بأسره، والذي سيغلق الباب أمام الإرهابيين الذي يدعي بعضهم ربط أعمالهم الإجرامية بالقضية الفلسطينية، ويسهم في التخلص من العنف والتطرف والإرهاب.
فإذا لم تتوصل الأسرة الدولية لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، فإن الإرهاب والعنف وعدم الاستقرار سيزداد وسيتنامى في المنطقة والعالم. ونعتقد أن تحقيق السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية ستسهم ردع الإرهاب وفي هزيمة الجماعات الإرهابية في المنطقة.