إحدى قبائل شبوة اليمنية جهّزت ثلاثة آلاف مقاتل ومئتي مركبة للدفاع عن المحافظة في وجه أي هجوم ميليشيوي. ربما تتوالى أنباء عن قبائل أخرى في شبوة أو غيرها تجهّز آلاف المقاتلين. إذا حدث هذا، وإذا صحّ واحدة من روايات ثلاث تقول إن حرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً وقعت في منطقة قريبة من مدينة زبيد اليمنية، نكون أمام تجسيد فعلي لمقولة «التاريخ يعيد نفسه»، لكن بطبعة جديدة أشدّ فتكاً وأغزر دماً.
المنحى اليمني ظل تحت سقف مقبول حتى جاء الانقلاب الحوثي بدءاً باجتياح العاصمة صنعاء ومناطق أخرى، وصولاً لما يسمى الإعلان الدستوري وما تبعه من وضع للرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس حكومته خالد بحّاح قيد الإقامة الجبرية، والقيام بتعيينات تكرّس السيطرة الحوثية على رأس هرم الدولة ومفاصلها.
اليمن يقف على مفترق صعب لا تنفع معه السياسات المتشنّجة، ولا الهروب للإمام. إذا كان هناك ثمّة تغاض أو تقاعس عربي ودولي تجاه زحف الحوثيين المسكوت عنه من جانب جهات ما، فهذا لا يعني استغلاله من جانب جماعة الحوثي كـ «شيك على بياض» يمنحها حق الاستيلاء على البلاد.
لا بد للمكوّنات اليمنية جميعاً أن تبحث عن نقطة في منتصف الطريق لتلتقي فيها وتنقذ البلد من الانزلاق في طريق الهاوية، وهذا مصير لا يخدم مصلحة الشعب اليمني، بل يحقق المكاسب لأعدائه والمتربّصين به وبالمصير العربي.
المراقبون يعتبرون أن اليمن أقل بلدان ما يسمى «الربيع العربي» دفعاً لثمن الفوضى الحاصلة، ونأمل أن يبقى هذا الاعتبار قائماً. ولكي تستقيم الأمور يمنياً، ينبغي العمل فوراً على التفاعل الجماعي مع المبعوث الدولي من أجل التوافق على صيغة إنقاذية تعيد الاعتبار للمبادرة الخليجية التي تتّسع لكل اليمنيين وتضمن طريقاً آمناً يوصل إلى «اليمن السعيد».