يبدو أن جرائم الكراهية والتعصب بدأت تأخذ منحى تصاعدياً في غياب أي حملات توعوية لتكريس منهج التسامح بين الأديان، فالهجوم الذي استهدف اجتماعاً تضامنياً مع صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، جاء بعد أيام من جريمة «تشابل هيل» في أميركا التي راح ضحيتها 3 مسلمين، والعنصرية تتحين الفرصة للخروج والتعبير عن حامليها بشكل مفتوح قد يصل إلى جرائم.
كلما زاد عدد معتنقي الأفكار المتطرفة والعنصرية، ارتفع مؤشر الخطر وارتفعت معدلات جرائم الكراهية والعنصرية، فالتعصب يعزز التطرف الأعمى الذي يقود بدوره إلى الإرهاب، والذي يهدد أمن المجتمعات ويزعزع استقرارها، والعدو الأكبر لأصحاب الفكر المتطرف والمتحجر هي حرية الرأي والتعبير، لأنها هي التي تتيح للناس أن يفكروا بحرية ويجتهدوا بحرية ويختلفوا بحرية.
كل تطرف في اتجاه، سيقود صاحبه إلى تطرف في اتجاه مضاد بدرجة أكبر، والإرهاب خطر يواجه الدول ومواجهته لا تتم بالبندقية وإنما بسلاح الفكر والعقلانية والاحتواء والاستيعاب.
فلماذا لا يتسلح الجميع بالاعتدال لاختصار الزمن على أنفسهم وعلى الآخرين، وعلى هذا الأساس يجب وضع استراتيجية طويلة المدى ترتكز على ضرورة نشر الثقافة الوسطية للإسلام والتطوير الحقيقي للتعليم وتشجيع النقاش والحوار والبعد عن الغلو في فهم النصوص الدينية وإعلاء قيمة الانتماء للوطن، والربط بين العطاء للمجتمع والعطاء للفرد.
وقد آن الأوان لتوحيد الجهود لمحاربة التطرف والتعصب بشتى أشكاله الفكرية أو الأيديولوجية، فهذا هو المفتاح الرئيسي لمحاربة الكثير من الآفات في المجتمعات، وهو ما يستدعي اضطلاع العاملين في مجال حوار الأديان بدورهم في السعي للاستفادة مِن وسائل التواصل الاجتماعي، هذه إحدى الطرق الرئيسية والمهمّة في نشر ثقافة التسامح فيما بينهم ومع أبناء طوائفهم والطوائف الأخرى، بما يسهم في الحد من ظاهرة التطرف ومن تداعياتها.