ليس أمراً هامشياً أن ننظر لجريمة قتل ثلاثة مسلمين في أميركا من نافذة التغطية الإعلامية التي اتسمت في الولايات المتّحدة بالعنصرية والانتقائية، وهذا باعتراف إعلاميين أميركيين وغربيين كثيرين.
نضع دائرة الضوء على الإعلام لأنه منذ زمن بعيد، وبخاصة في السنوات الأخيرة، أصبح المطبخ الأول والأساس لإعداد الرأي العام سلباً أو إيجاباً. كثير من الجرائم تحدث بعد جولة ما من التحريض الإعلامي، أو الضخ الخطابي على بعض المنابر.
من قتل المسلمين الثلاثة؟ في الحقيقة، ليس ستيفن هيكس سوى آخر الفوّهة لخروج الرصاصات المنبثقة من مخزن أكبر وأعمق. إن قلنا إن ما حصل يعكس الوجه القبيح للإسلاموفوبيا لا نبالغ ولا نجافي الحقيقة. ثمة تحريض من مستويات عديدة ضد المسلمين والإسلام.
المشكلة في جوهرها تتمثّل في أن التغاضي عن جريمة في مكان، سيمنح الجريمة في مكان آخر قوة دفع وذريعة. وقبل أن يرتفع صوت استغلالي مضاد في محاولة لتوظيف الحدث، ينبغي لنا أن نتذكر أننا نقرأ أخباراً كثيرة عن جرائم قتل في الولايات المتحدة، يكون الطرفان فيها، القاتل والمقتول، أميركيّيْن وينتميان للدين نفسه. لذلك يصبح من البديهي القول إن مرتكب الجريمة، حتى وإن قصد استهداف دين أو طائفة أو عِرْق، فإنه لا يمثّل إلا نفسه أو ربما أشخاصاً شركاء له في الجريمة والتفكير.
ما زال العالم بحاجة لمنح هذا الموضوع أهمية أكبر، من خلال الابتعاد عن الانتقائية والتسييس. التغاضي أو مساعدة الجريمة في جهة تعني مساعدتها في الجهة المضادة. الكل يردّد «الإرهاب لا دين له ولا وطن ولا طائفة»، لكن آن الأوان لترجمة المقولات إلى فعل، وإلى قوانين وسياسات إعلامية صريحة وصارمة، بغض النظر عن هوية الإرهابي أو الضحايا، لأن هناك من التجارب ما يكفي لإدراك أن المتغاضي عن الجريمة، لأي سبب أو دافع، كمن يقطع غصناً وهو واقف عليه.