التشدد ليس ظاهرة حديثة بل هو نتاج فكر ملوث اجتاح المجتمعات الإنسانية على مر العصور وأفرز جماعات تقتل باسم الديانات. وتنظيم داعش الإرهابي خرج من رحم حركات أصولية متشددة فهمت الإسلام على غير رسالته السمحة التي جاء بها نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلّم. ففي الدين الإسلامي الحنيف هناك حدود وضوابط شرعية واضحة لجميع مناحي الحياة بعيدة كل البعد عن الممارسات الوحشية التي يمارسها التنظيم تحت ذريعة إقامة الدين وتطبيق شرائعه.
فعلى سبيل المثال فإن الهدف من إقامة حد الزنا في الإسلام هو حفظ الأعراض ومنع الفجور والمجون، لذا نجد أن شروط إقامة حد الزنا تتطلب أربعة شهود يعتد بشهادتهم، وهذا قد يكون مستحيلاً إلا أن يكون على قارعة الطريق. وعندما جاء أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بواقعة زنا رد عليه الرسول الأكرم بالقول: والله لو كنت سترته بثوبك كان خيراً مما صنعت». فأين هؤلاء القتلة من الإسلام وأخلاقه، وأين هم من سماحته وتنوره وإعلائه للعقل.
لذا فإن الممارسات الحيوانية التي يمارسها تنظيم داعش تخرجه عن ملة الإسلام أولاً وتزيحه من قائمة الإنسانية ثانياً لأن ممارساته فاقت ما يتصوره العقل وما تحتمل العين أن تراه أو تتخيله النفوس.
من هنا فإن كل إنسان يعمل عقله قليلاً في الفكر المنحرف لهذه الجماعة الإرهابية ويسترجع ما تقوم به من إرهاب وقتل وحرق وقطع للرؤوس والإعدامات الميدانية بدم بارد لأناس لا حول لهم ولا قوة، يدرك أنها لا تمت إلى الإسلام بصلة وأنها على العكس من ذلك تسيء إلى الإسلام العظيم.
وعليه فإن على كل مسلم يغار على دينه أن يحارب هذا الفكر الضال لأنه سرطان في جسم الأمة يجب أن يستأصل في أسرع وقت، وليبدأ ذلك من البيوت إلى المدارس والمساجد وكل الميادين.