في عالم بات قريّة بل أضيق تتدفّق فيه المعلومات وبلا انقطاع على الكل ويصبح ترشيدها تحدّياً ماثلاً ودرء مخاطرها وتهديداتها واجباً، بما يحصّن المجتمعات، لاسيّما قوتها الضاربة المتمثّلة في فئة الشباب التي عليها المعوّل في بناء المستقبل المأمول، عبر التوعية بمخاطر التعامل غير الآمن مع الإنترنت والتثقيف بكيفية التعامل الآمن معه.
تنظيم برنامج «خليفة لتمكين الطلاب» فعاليات اليوم العالمي للإنترنت ضمن محوري «الأمن الفكري والجرائم الالكترونية للوثيقة الوطنية للتوعية الطلابية»، خطوة تجسّد الرؤية السديدة الثاقبة للقيادة الرشيدة في حماية النشء، بما يطمئن على تدفّق آمن للمعلومات يبعد عن المجتمع شرور التكنولوجيا وما أكثرها.
وكدأبها وأسبقيتها في كل ما يحصّن الشباب ويحمي أمن المجتمع، تتبع دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية واضحة في حماية مستقبل مواطنيها من مخاطر التدفّق الهائل عبر شبكة المعلومات الدولية ومخاطر التعامل غير الآمن معه، والتعريف والتوعية بكيفية التعامل الملائم وتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية لاستخدام أفضل وآمن للإنترنت.
لقد جعلت دولة الإمارات من التوعية بهذه الأخطار المحدّقة بشبابها واجباً وطنياً وجعل الاستخدام الأمثل للإنترنت هدفاً لا حياد عنه ودرء مخاطره ليس أخلاقياً فقط بل وفي المجال الفكري والصحي والاجتماعي كذلك، إلّا أنّ المسؤولية ليس مسؤولية دولة فقط.
بل ومجتمع أيضاً له دوره الذي ينبغي عليه القيام به، إذ تبقى رقابة الأسرة على أبنائها وتوجيههم من أهم ما يعوّل عليه في تحقيق تدفّق آمن للمعلومات وحماية أفراد الأسرة من مخاطر الاستغلال من قبل الآخرين عبر التوعية بحماية الخصوصية وعدم نشر ما قد يساء استخدامه ونشره ممن قد يستغلون.
لعل ما يبث الطمأنينة والثقة في النفوس وعي دولة الإمارات بمختلف مؤسّساتها وتشريعاتها لهذه القضيّة المحورية وأثرها الفعّال على المجتمع لاسيّما شبابه، أنّ خطة ومنهجية متكاملة للتوعية والحصول على بيانات حديثة تكشف عن حجم وطبيعة إساءة استخدام التكنولوجيا والإنترنت مما يجعل الوقاية أولوية قصوى ينبغي أن تتضافر من أجلها الجهود.