يوماً بعد يوم ينكشف للعالم جانب آخر من وحشية تنظيم داعش الإرهابي ومدى بعده عن القيم الإسلامية والإنسانية، حيث نجد هناك بعض التقصير من المعتدلين بعدم كشف ممارسات هذا التنظيم وفضحها للعالم.

فالمرحلة الحالية الممثلة بصعود تنظيم داعش أخطر بكثير مما شهدته مرحلة صعود تنظيم القاعدة، وهو ما يتطلب إرادة وتصميماً دولياً فعلياً للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابع الدعم بكل أنواعها. والالتزام بالقرارات الدولية بكيفية القضاء على كل أنواع الإرهاب وعدم اللعب والاختلاف بالتسميات.

فمن يرفع الصوت ضد محاربة داعش في كل مكان، هو في الحقيقة من المؤيدين لهذه الأفعال، ولا بد من جميع دول العالم إنهاء التردد والمشاركة في الحملة الدولية لمحاربة هذا التنظيم الذي لا يمت الإسلام بأي صلة، فمجازره المرتكبة باتت تقشعر لها الأبدان، الأمر الذي يتطلب وحدة صف الدول المشاركة في الائتلاف، وتخطي خلافاتها ومصالحها المتضاربة لكسر شوكة التنظيم كلياً، وفضح أفكاره وأساليبه المتطرفة بالمواجهة الفكرية اليوم قبل الغد لبتر كل حواضنه الاجتماعية.

لقد برهن التنظيم من خلال التكتيكات المستعملة في أكثر من جبهة أن لديه خبرة عسكرية، ويبدو أن المهمة الرئيسية الآن هي الوقوف بوجه المد الإرهابي التكفيري الذي تمثله (داعش) وحلفاؤها، فانتصار قوى الظلام والتكفير يعني سقوط العالم رهينة للإرهاب..

وهو ما يستدعي ضرورة تكاتف الجميع من شعوب ودول المنطقة في سبيل محاربة هذا التنظيم الارهابي والإسراع بالقضاء عليه بضمان استمرار التعبئة العسكرية والضربات الجوية المكثفة والمباغتة لاستنزاف التنظيم وبعثرة قواته بالموازاة مع الإسراع في تجهيز القوات البديلة التي ستؤمن سلامة الأراضي التي سيخليها مقاتلو التنظيم.

كل هذا يعني أن التوقيت بات صعباً جداً وهو توقيت لا يحتمل المجازفة بأمن المنطقة وأمن شعوبها، من أجل وضع حد لهذا الانتحار باسم الدين، وهو انتحار لا يمكن قبوله ولا تبريره بأي حال من الأحوال، إذ يكفي هذه المنطقة ما دفعته من أثمان غالية على مدى عقود.