يبدو أن المسلسل يعيد نفسه ولكن بفصول جديدة. فما يحدث مع لجنة تقصي حقائق العدوان الأخير على غزة وليس بمختلف عن ما حدث مع لجنة «غولدستون» التي حققت في حرب إسرائيل على غزة عام 2008-2009.
الكندي ويليام شاباس المستقيل من رئاسة لجنة التحقيق الأممية، لتقصي حقائق أحداث العدوان الإسرائيلي «الجرف الصامد» على قطاع غزة، من الواضح انه استقال بعد ضغوط كبيرة من إسرائيل ضد بقائه في منصبه، مع انه بقي صامدا أمامها وصرح بان «عمله دفاعاً عن حقوق الإنسان حوّله لهدفٍ كبيرٍ لهجمات إسرائيلية خبيثة»، ومن ثم بادر إلى تعزية نفسه بأن نتائج تقرير لجنته ستظهر قريباً، وإن كانت مُتعثرة ومضطربة.
إسرائيل منذ البداية وعند ترشيح شاباس لترؤس اللجنة، لم تسمح بالتعاون معه، واستمرت بتحريك دبلوماسيتها، لضرورة القيام بتنحيته، بسبب ما رشح عن تقرير لجنته بأنه في صالح الجانب الفلسطيني، خصوصاً أنه أيضا قدم استشارات لمنظمة التحرير الفلسطينية في أوقات سابقة.
فريق التحقيق الأممي بشأن جرائم حرب محتملة في العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع سيصدر تقريره في موعده الشهر المقبل، متجاهلاً بذلك مطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالتخلي عن إصداره بعد استقالة شاباس. وتعيين ماري ماكجوان ديفيز وهي قاضية سابقة بالمحكمة العليا في نيويورك. إلا إن ما حدث بشأن «تقرير غولدستون» يجعلنا لا نأمل كثيراً من نتائج تقرير لجنة ديفيز رغم أننا نتمنى العكس.
«لجنة غولدستون» التي بُنيت في أعقاب عملية الرصاص المصبوب عام 2008- 2009، أنتجت تقريراً قوياً، ثم تهالكت نتائجه مرّة بعد مرّة، وحتى إن القاضي ريتشارد غولدستون نفسه اضطر إلى التراجع عن أقسام هامّة من التقرير، بحجة اكتشافه معلومات لم يكن يعرفها وقت كتابته.
نعتقد أن اللجنة برئاسة ماري ديفيز ستمارس عليها الضغوط من أجل إعادة النظر في صياغة جديدة وجيدة لتقريرها، حيث يخفف من حدة اتهاماته لإسرائيل.