بعد الجريمة الدنيئة التي ارتكبها الإرهابيون بحق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، لم يعد هناك من منطقة رمادية في الحرب الواجبة لاجتثاثهم من جذورهم. كل متردد أو متوجس من المشاركة في الجهد الدولي لضرب معاقل الإرهاب، مخطئ تماماً في تصوره أن بإمكانه أن يتجنب أذى خوارج العصر.
القضية الأساس في منطقتنا التي استشرى فيها الإرهاب والعنف هي كيفية التغلب على «إيبولا الفكر» الذي يغيب العقل إلى مدى يتمكن معه الوباء ويستشري حتى يصل إلى مستوى الخيالات المَرَضية التي نراها في تصرفات «داعش» الوحشية.
والكيفية إياها تكمن في عدة حلول ووسائل باتت ضرورة ملحة وواجباً، ليس على المجتمع الدولي فحسب، بل علينا كدول عربية وإسلامية المطالبة أكثر من غيرها بقطع دابر هذه الظاهرة التي شوهت الإسلام وصورته على أنه دين لا يصدر منه إلا كل قتل.
إن الحرب العسكرية والاستخباراتية أمر لا مفر منه، كما تؤكد الآراء الحصيفة، لكنها ليست كافية وحدها. المطلوب من كل بد تجديد الخطاب الديني ووضع النقاط على الحروف، وهذه مهمة جامعة تشمل الجهات الرسمية وغير الرسمية، وتوعية المجتمع لوقف عملية غسيل الدماغ التي تحصل وتؤدي البعض لتبني هذا الفكر الضال وتنتهي بهم إلى التهلكة. الحرب على فيروس الإرهاب يجب أن تكون شاملة على كل الصعد، عسكرية وأمنية وسياسية وفكرية واجتماعية، تتضافر فيها الجهود في كل دولة ومجتمع، لأن تمكن هذه الظاهرة السوداء من مجتمعاتنا وتمددها، يعني بطبيعة الحال إسدال الستار على معاني السلام والأمن والاستقرار ووأد مفاهيم التسامح والإخاء والتعايش.
ما يحدث في المنطقة والعالم لا يمكن إلا أن يدفع إلى الوقوف وقفةً جادة لا تكتفي بالبيانات المنددة، وتضع خريطة طريق واضحة المعالم بأهدافٍ واضحة تبدأ فعلياً في استئصال شأفة أولئك المجرمين مرةً واحدة وإلى الأبد.