عندما تتحدث صحيفة عربية عن دولة الإمارات باعتبارها رمزاً للاعتدال وللعب الدور الإيجابي إقليمياً ودولياً، فإنها لا تجامل بقدر ما تعكس واقعاً ملموساً لكل من يملك عينين وأذنين.

البعض يتساءل إن كانت دولة الإمارات العربية المتحدة التي حلّقت عالياً في فضاء الإنجازات التنموية، بحاجة أصلاً للنظر بعيداً من أجل لعب دور إقليمي ودولي. نعم، هي تنظر بعيداً وخارج حدودها، ولكن ليس بدافع حاجتها، بل لحاجة الآخرين لدورها نظراً لما نقشته عبر تاريخها على جدار السياسة من مواقف مسؤولة، ومن صورة واضحة للاعتدال الديني والسياسي.

فالإمارات تؤمن بعدم الاكتفاء بتحصين الداخل من أجل الحفاظ على المنجزات، وتأمل وتعمل على تعزيز ثقافة الاعتدال وتحويلها إلى سياسة في المنطقة العربية. هذه الفلسفة أصيلة منذ أن أسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقد سار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وكل حكام الإمارات، وكذا الحكومة ومختلف دوائر الدولة ومؤسساتها.

الإمارات لا تبدّل سياستها ولا تغيّر مسارها، لأن رؤيتها تشكّلت وفق أسس استراتيجية منذ البدايات، وهي رؤية قائمة على الحكمة وعدم لعب الدور باندفاع أو على أساس المحاور، بل استناداً للمصلحة المرجوة والتي يمكن تحقيقها للدولة وللأمة والمنطقة والإنسانية.

الواقعية من أهم مزايا العقل السياسي في الإمارات، وهي واقعية متفاعلة ومؤثّرة إيجاباً. هنا لا نتحدّث عن مساهمة الإمارات في المساعدات الإنسانية وإغاثة المنكوبين والمحتاجين عبر العالم، فهذا تعتبره الدولة واجباً أخلاقياً ودينياً وإنسانياً، وليس شأناً أو ممارسة سياسية.

الإمارات التي أنتجت أول تجربة وحدوية ناجحة في المنطقة، لا تنظر لنفسها فقط، بل تتصرّف كعضو في عائلة خليجية، وعائلة عربية وإسلامية، وكعضو في الأسرة الدولية.