قرار الاتحاد الإفريقي إرسال قوة متعددة الجنسيات لمواجهة جماعة بوكو حرام، جاء ليؤكد أنه حان الوقت للتصدي لكل التنظيمات الإرهابية، وتوحيد شامل لمواجهة الإرهاب يكون مقبولاً لجميع المشاركين، فلا يمكن التركيز على محاربة تنظيمي داعش والقاعدة دون باقي التنظيمات الأخرى، فكلهم من عائلة واحدة وارتكبوا فظائع مروعة ضد الإنسانية.
ولعمومية الشر الذي ينطلق من الأصول الفكرية لقادته، والجماعات التي تعمل لصالحه، لا يمكن أن يتم القضاء عليه بجهود فردية من دول بعينها.
«بوكو حرام»، «القاعدة»، «داعش».. لا فرق بينهم فهم في الحقيقة عنصر واحد ومنهج واحد، واجتماع الجنسيات المتعددة في تنظيم داعش الإرهابي يؤكد ذلك، ويؤكد أن لا حدود تفصل بين هذه التنظيمات الإرهابية.
فقد بدأت حركة بوكو حرام منذ نشأتها ممارسة أنشطة إرهابية في نيجيريا، لكنها بدأت تتمدد خارج حدود نيجيريا، بما يعني أنها تسعى إلى تأسيس دولة على غرار مخططات تنظيم «داعش»، تكون مظلة ومأوى للجهاديين من منطقة غرب ووسط إفريقيا.
والأهم هو كيف بالإمكان تحجيم نشاطاتها المسلحة، وقطع مصادر تمويلها.
ولا شك في أن خطر «داعش» ـ مع ما يرتكبه من جرائم ـ ومكافحته، لا يشكل أزمة إقليمية فقط، بل بات أزمة دولية متشعبة الأسباب، والأطراف والتداعيات، لكن نشاط التنظيمات الأخرى أضر بعدد من البلدان والشعوب، ويجب إدانتها والتصدي لها بصورة جماعية، من خلال اعتماد استراتيجية شاملة، فاعلة، موحدة، وجهد دولي منظم، يركز على الحاجة إلى الدور الريادي للأمم المتحدة.
كما أنه من الأهمية تنمية قوانين محلية بشأن مكافحة الإرهاب، وذلك لتجريم جميع الأعمال الإرهابية، بما في ذلك تمويل الأنشطة الإرهابية ومعالجة العوامل التي توفر أرضية خصبة لازدهار الإرهاب، لتحجيمه ثم القضاء عليه.