حادثة التفجير التي استهدفت أكبر فندق في العاصمة الليبية طرابلس، والذي راح ضحيته 9 أشخاص، بينهم 5 أجانب، والذي تبناه تنظيم داعش يمثل تصعيداً جديداً في الفوضى الأمنية المستشرية في ليبيا. إن الأحداث في ليبيا تتطوّر بوتيرة سريعة جداً إلى حد يصعب معه رسم صورة نهائية عن الوضع، فقدرات التنظيمات المتطرفة تجعل الحكومة المركزية تواجه تحدياً كبيراً، لاسيما أنها تتوافر على معدات عسكرية كثيرة ومتطورة، وهو ما يجعل السيطرة على الوضع، صعباً، والحد من قدرات هذه التنظيمات.

عجزت النخب التي تتنازع من أجل السلطة في طرابلس، عن التوصل إلى توافق ينقذ ليبيا من الفوضى الخلاقة، وهو ما استغله تنظيم داعش الذي وجد أرضية خصبة لنشر أفكاره وسط الشباب، حيث يحاول نقل عملياته إلى هذا البلد بعد تضييق الخناق عليه في سوريا والعراق، على اعتبار أن ليبيا بها مخزون هائل من هذه الطاقة والسلاح، وإذا ما لم تواجه السلطات بشكل عاجل تمدد التنظيم وكسر شوكته، فإن ليبيا ستكون مرتعاً للإرهاب، وقد يحوّلها إلى جاذب جديد للإرهابيين وتجنيدهم من كل أنحاء العالم.

في مواجهة الفوضى السائدة في ليبيا، لا تملك القوى الكبرى ودول المنطقة سوى خيارات قليلة جداً تراوح بين تنفيذ ضربات عسكرية محدودة، وبين السعي إلى إجبار الفرقاء على التوصّل إلى حل سياسي، حتى إن مؤتمر جنيف الأخير لم يحقق هدفه الأول والأخير، وهو وقف العنف والوصول إلى صيغة توافقية لحل الأزمة، لكنه أثبت أن السلام ممكن وهذا مؤكد.

ومن المهم أن ندرك أن الحوار ليس جلسة واحدة أو سلسلة من اللقاءات السطحية العابرة، بل هو التزام جاد ومستمر ومستدام من أجل الوصول إلى توافقات أساسية، حيث إنه في ظل تعاظم خطر «داعش» فقد حان الوقت من جميع الأطراف أن يضعوا خلفهم كل الخلافات، وأن يضعوا نصب أعينهم ليبيا بالعمل على إعادة بناء مؤسساتهم الجديدة التي تتناسب مع تضحياتهم وطموحاتهم في دولة متماسكة تلتزم القانون والحريات.