يشكل منتدى دافوس التجمع، الذي يتناول خلاله قادة العالم ومفكروه ومخططو سياساته الاقتصادية، مطلع كل عام، أبرز التحديات التي ستواجههم على مدى الشهور، وربما الأعوام المقبلة.
وإن كان يبدو من الصعب عزل السياسة عن المال والأعمال، فإن المشكلات الأمنية التي أفرزتها ظاهرة التطرف تحتل هذا العام حيزاً مهماً في جدول أعمال المنتدى المنعقد في سويسرا.
شكل لقاء دافوس منذ عقود عديدة فرصةً مهمة للتباحث في شؤون العالم الأكثر إلحاحاً، ولكن العديد من تلك القضايا بقيت كما هي من دون حلول تذكر، بسبب التعقيدات الكثيرة، التي تولدت جراء إما غياب الإرادة في بعض الأحيان وإما الاختلاف في المصالح في أحيانٍ أخرى، ولكن مع اجتياز النصف الأول من العقد الثاني من الألفية الثالثة، لا بد من تدارك الأمور ووضع حلول مناسبة للمخاطر، التي تحيط بنا بإرادة صلبة لكيلا تلتئم الدورة المقبلة من دافوس بمآزقٍ أكثر تشابكاً وأكبر عدداً.
المطلوب وحدة دولية وتنسيق فعال يضع حداً للفوضى الأمنية التي تضرب العالم، ويرافقها بطبيعة الحال اتفاق سياسي ولو بخطوط عريضة على تجنب الصدام ليكتمل الترتيب الأمني، لأن بقاء الخلافات الدولية على هذا الشكل لا يخدم أي طرف، وهذا دور القوى الكبرى، التي تقع على عاتقها مسؤولية واضحة في ضمان أمن العالم واستقراراه سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالشراكة مع المجتمع الدولي ومؤسساته والدول الأخرى الفاعلة.
والحال، أن منتدى دافوس يضطلع بمهام في هذا الصدد، لأن لقاءات على هذا المستوى لا بد أن تتمخض عما يمكن وصفه «خريطة طريق» تحل المعضلات أو على الأقل تضع الوصفات المناسبة لحلها. والأمل أن يكون دافوس 2015 مقدمة إيجابية تجعل من العام، الذي لا يزال في بدايته، مختلفاً عن سابقه لجهة تكاثر النزاعات والتقلبات.