اتفاق أطراف الحوار الليبي في جنيف على وقف المعارك ووضع جدول أعمال يفضي إلى حل سياسي أعطى بارقة أمل في عودة اللحمة الوطنية لليبيين لنصرة بلادهم في وجه الإرهاب، وجاء ليؤكد أهمية ترجيح منطق العقل والوحدة الوطنية للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، بحيث يقدم الكل تنازلات من شأنها إنهاء الماضي البغيض والبدء بتأسيس الدولة الليبية الحديثة.

الحوار الليبي سيأخذ وقتاً كثيراً وجهداً أكبر للوصول الى مصالحة تامة وفعالة كي يعيش الشعب الليبي متجانساً مع بعضه البعض وفي سلام دائم، والنقاط الاساسية المعقدة والعالقة تتطلب اجتهاداً بين مختلف الأطراف من خلال إبداء ليونة ورغبة في الوصول إلى حل نهائي.

التوافق لن يتحقق بين يوم وليلة حتى في البلدان المتطورة، لكن يجب متابعة الامور وملاحقتها حتى لا يصل الليبيون إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها، فالاوضاع على الساحة الليبية تتطلب تعاون مختلف المكونات ويجب أن يكون الشعب الليبي مع سلطة الدولة للعمل بشتى السبل والوسائل لإعادة الامن والاستقرار الى ربوع ليبيا وتفويت الفرصة على اصحاب الاجندات الخارجية التي تسعى لتنفيذها.

إن ما يمنع المصالحة الحقيقية، اعتقاد كل طرف ان من حقه وبمقدوره وحده قيادة ليبيا دون مشاركة القوى الأخرى، وهو ما جعل البلاد تغرق في العنف والفوضى والانقسام، ولا يمكن أن تتحقق الوحدة من خلال المناشدة والمطالبة وانتظار صحوة الضمير فقط، وإنما عبر الضغط الشعبي المستمر الذي يرفض الانقسام والتشظي وعبر ترسيخ دولة القانون وإرجاع الهيبة للدولة.

كي تتحقق المصالحة الحقيقية يجب أن يتم اختيار الكفاءات والخبرات الوطنية في المرحلة المقبلة وغلق الطريق امام المتسترين وراء الدين او غير الدين للوصول الي السلطة. فأينما توجد المصالحة، تتواجد الثقة والعدالة والسلام والعيش في امان لكل افراد الوطن الليبي الواحد.