يتطلب بناء السلام في المنطقة والعالم جهوداً متكاملة ودعماً إقليمياً ودولياً، يرافقه تعاون والتزام حكومات وأجهزة الدول الأطراف كونها شريكاً رئيساً ومسؤولاً في بنائه، إلى جانب الالتفات لما يمكن أن يؤثر في عمل الأمم المتحدة، كونها المظلة الدولية لتحقيق ذلك، والسعي لإزالة العراقيل التي قد تواجهها، وفي مقدمتها ضعف أو غياب التمويل اللازم للقيام بمهامها، فضلاً عن غياب التعاون الجدي والمسؤول من قبل السلطات في الدول محل النزاع والصراع، والذي قد يمتد لدول الجوار ويصبح تأثيره أكثر تشعباً، وبالتالي يتطلب جهداً أكبر لتجاوزه.

دور متكامل وحتمي لعمليات حفظ السلام ومنظومة بناء السلام لخدمة الجهود الرامية إلى إنهاء العنف، وتهيئة الدول الخارجة من النزاع للتقدم، بتعزيز العمليات السياسية الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ودفع التنمية الاقتصادية، وتحسين البنى التحتية والخدمات وأوضاع حقوق الإنسان، بما يكفل تحقيق أسلوب معيشة أفضل وأرقى لأبناء تلك الدول.

آمال عربية ودولية منعقدة على هدف التوصل إلى خريطة طريق أممية تضع الخطوط العريضة لعمليات بناء السلام، بما يلبي احتياجات الدول محل النزاع ويساعدها على تجاوز التحديات التي تواجهها، لاسيما وأن أهم ما يميز عملية البناء تلك أنها لا تأخذ الطابع العسكري كعمليات حفظ السلام، بل تتسم أكثر بالصفة المدنية وبالعدد المحدود للعاملين فيها، الأمر الذي يجعلها أكثر قبولاً وانسجاماً مع المجتمعات والأنظمة المستهدفة، إضافة إلى محيطها الإقليمي.

كما يجب مراجعة كيفية تعزيز دور المنظمات الإقليمية والدولية، وزيادة تعاونها وتنسيقها مع كل الأطراف المعنية بتحقيق السلام، بما يجعل أدوارها أكثر فاعلية وليس مجرد وجود شكلي، في ظل موجات الصراع والعنف والإرهاب التي تحيط بأكثر من منطقة في العالم، والتي باتت السيطرة عليها تتطلب جهوداً مضاعفة، وتعاوناً حقيقياً بين أكثر من طرف.