بعد حادثة شارلي إيبدو وتبعاتها، فإن التوجه القائم الآن هو مواجهة التطرف بمزيد من التعصب، بعد نشر صور مسيئة للرسول الكريم، وهذا عمل مدان ومشين، ولا يقبله العقلاء ولا المثقفون، فلا علاقة له، لا بحرية التعبير ولا بحرية الصحافة، بل إنه سيزيد من الرغبة بالانتقام والكراهية.

لا شك أن التطرف الديني آفة تزداد حدتها يوماً بعد يوم، ولا يمكن مكافحتها إذا لم تتوحد الجهود الدولية لاحتواء الوضع، فمحاربة التطرف الديني الأعمى لا تعني محاربة الدين ذاته، ولا الرد بالتعصب والكراهية وبثهما ضد المسلمين.

لا بد هنا من أن يكف البعض عن الدعوات العنصرية، والتي ستزيد من تمدد التطرف في العالم، فالدين الإسلامي دين التسامح ودين المحبة والإخاء. ولا يجب الخلط بين الإسلام كدين وحضارة، وبعض التصرفات المشينة للإرهابيين، فالفجوة الكبيرة ليست بين الأديان، إنها بين الإرهابيين والمعتدلين، بين أولئك الذين لا يتسامحون وغير المتسامحين.

الدين الإسلامي يدعو المسلم إلى الاعتدال، وهذا نداء داخلي يوجه سلوك الفرد، كذلك الرسالات السماوية كلها لها هدف واحد، هو إصلاح النفس البشرية التي بصلاحها يتحقق تهذيب السلوك الإنساني، ولنقف جميعاً إذن ضد التعصب والتطرف، إن كان تطرفاً فكرياً يبث سمومه في الشباب الذين أصبح البعض منهم فريسة سهلة للاستغلال أو محاولة زعزعة أمن العالم بزرع الفتن.

لنسهم في تفويت الفرصة على الإرهابيين، وعدم إعطائهم أي ذريعة لأفعالهم الإجرامية، وقد حان الوقت للدعوة لحوار فكري مفتوح بين العالمين الغربي والإسلامي، يتم التركيز فيه على القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومنها التوحد حول محاربة الإرهاب، الذي لا يعرف ديناً ولا وطناً.

لا بد أن تكون مكافحة التعصب بكل أشكاله مهمة دولية تقودها الأمم المتحدة، وتلزم الدول بترجمة ذلك إلى واقع ملموس، وليس فعل العكس، بما سيؤدي إلى تنامي ظاهرة العنف.