حينما تبادر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مد يد العون للمنكوبين حول العالم، فإنها لا تقوم بواجبها الإنساني منطلقةً من سياسة ثابتة وراسخة فحسب، بل تضرب كذلك مثلاً لبقية دول العالم الفاعلة لكي تحذو حذوها.

وعندما توفد الدولة وفوداً رفيعة المستوى إلى مواقع الحدث المتضررة بالعاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة منذ نحو أسبوع لتقييم الاحتياجات ضمن حملة «تراحموا»، فإنها تعطي نموذجاً غير مسبوقٍ في العمل الإنساني المخلص والعملي في نفس الوقت الذي لا يكتفي بجمع الأموال فقط.

وحري القول إن الإمارات، قيادةً وشعباً، قدوة في العطاء والبذل وإغاثة الملهوف وتقديم المساعدات لكل متضرر، سواء بفعل حربٍ ما أو نزاعٍ مسلح أو كارثة طبيعية.

فوحدها الدولة من قدمت مخيمات وصفت من قبل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة بمستوى «خمس نجوم» للاجئين السوريين في الأردن، وهذا بطبيعة الحال ليس إلا نتيجةً حتميةً للالتزام الحقيقي بالأفعال لا الأقوال النابع من منهج عملٍ غرسه مؤسسو الاتحاد كالشجرة الباسقة.

وتالياً، تكاملت جهود الدولة الرسمية مع مبادرات الكثير من الجمعيات والمؤسسات والأفراد، سواء كان في حالة اللاجئين السوريين المستمرة منذ قرابة أربعة أعوام، أو في تبعات العاصفة الثلجية عليهم، ما برهن على عزم القيادة الرشيدة في تأصيل قيم الخير لدى المواطن والمقيم.

واهتمامها بأن تكون المشاركة على المستويين الرسمي والشعبي، ما سيكون له بالغ الأثر الإنساني على المتأثرين بأحوال الطقس السيئة من جهة، ويحفّز الآخرين في المجتمع الدولي على المضي قدماً في دعمهم.

والحال، أن وصول المساعدات الإماراتية إلى المناطق المتضررة بالعاصفة قبل قطعها طرق المواصلات وتنفيذها على الأرض بعد 12 ساعة من انطلاق «تراحموا» يعتبر سابقة لا بد أن تصبح قاعدةً وأسوةً لهيئات المجتمع الدولي المطالبة بعمل المزيد لدرء أخطار الكوارث الطبيعية.

 ويبقى، أن الإمارات جهدت فنجحت في مزج تراحم القلوب مع الخطط المحكمة، ونالت بالتالي ثناء الجميع ودعواتهم بالمزيد من الرفعة والازدهار.