بعد الهجوم الدامي على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الذي أودى بحياة 12 شخصا فقد بات ضروريا التنسيق بين الجميع لمحاربة الإرهاب الذي اصبح خطره لا يكمن فقط في منطقة واحدة بل في العالم كله في الوقت الذي تبقى فيه معادلة تحقيق الأمن، مع احترام المنظومة الديمقراطية وحقوق الإنسان ضرورة ملحة كي لا يتم انتهاك حقوق البشر تحت عنوان مكافحة الارهاب.
كان بالإمكان كسب الحرب ضد التطرف بمجرد اللجوء إلى القوة العسكرية، لكنه خيار انتهى منذ سنوات. ويبدو أن الجهود السابقة قد ولّدت المزيد من الجماعات المتطرفة، بدلاً من الحد منها. لأن هذا الإرهاب ليس إلا عرضًا لوباء شديد الخطورة كان في الماضي محدودا مكانيا وزمانيا، أما الآن وبفضل الطفرة المعلوماتية أصبح عابرا للقارات بأسرع من الضوء.
كابوس باريس ليس تحذيرا لفرنسا فقط وإنما للعالم أجمع من أن محاربة الإرهاب من غير الممكن أن تتم بالحروب الانتقائية التي ولدت جيلا جديدا من الإرهابيين، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تقع عملية إرهابية في مكان ما من العالم، فلم تعد الظاهرة مقتصرة على منطقة بعينها، إذ أصبحت مشكلة دولية، والمؤسف أن كل عملية جديدة تتم بطريقة أبشع من المرة السابقة.
ولم يعد الأمر مجرد حوادث متفرقة، بل هو اتجاه خطير وشر مستطير يسلكه من انطمس عقله نتيجة عوامل عدة، ويمكن القول إن أول الأخطاء وأكثرها فداحة في مكافحة الإرهاب، هو التعامل مع النتائج وترك أغلب المسببات وخصوصًا الرئيسية منها، وهو ما ساهم في نشر التطرف في المنطقة.
لذلك فإن تكريس الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة الخطاب الديني التحريضي سيقضي كليا على بذور الإرهاب وضمان تأمين العالم من التدمير والتخريب.