بات الإرهاب الأعمى الخطر الأكبر على هذا العالم، فهو إلى جانب فتكه بحياة الأبرياء، بات مهدداً للسلم المجتمعي في عديد من الدول. وإذا كان الإجماع على أنّ الإرهاب لا دين له. فإن المتطرفين يعملون على إلصاق هذه التهمة بديننا الحنيف. وإذا جزمنا أنّه لا مبرّر للإرهاب فإنّ الضحية هي الإنسانية. والضحية الأولى هي المسلمين بلا ذنب لهم.
وهنا لا بدّ من تشخيص الجانب الآخر، فعصابات القتل والإرهاب التي خطفت الدين وشوّهت سماحته بأفكار مسمومة ليست في صحيح الدين من شيء تعطي المتطرفين ذريعة.. متناسية قول العزيز الحكيم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ وهكذا فإنّ الله عزّ وجل يدعونا إلى الدعوة بالحسنى واللين والتسامح وأولئك الذين يتعرّضون لغسل الدماغ من قبل تنظيمات الفكر الشيطاني يشوّهون ديننا.
تاريخ الأمة يشهد لعلمائها ودعاتها وحكمائها بأنهم صمام الأمان، وخطابهم المعتدل السمح يئد الفتن في مهدها، ويحاصر سموم دعاة العنف ويجهض أعمالهم الإجرامية التي لا تنفع الدين، بل تسيء إليه بما ليس فيه.
استهداف الأرواح والناس الآمنين جريمة لا تقبلها الفِطر السويَّة. فليس من أخلاق المؤمن الإقدامُ على تفجير نفسه وقتل الآخرين، وإذا كان من خلاف فالأولى أن يحل بالحوار وبالحسنى. والفكر الضال لا يواجه إلاّ بالفكر المستنير، وهذا واجب الحكماء ورجال الدين الحنيف.
ومن منطلق لغة التسامح ورفض أشكال التعصب والكراهية وإيماناً بالحوار الحضاري بين الأديان، كانت الرؤية الحكيمة لقيادة الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بالحض على العدل والإنصاف وروح المسؤولية، وضرورة المواجهة الحاسمة لمثل هذه القضايا بمواجهة بيئة وجود وانتشار الإرهاب والتطرف.
وكان موقف الإمارات على الدوام رافضاً لكل أشكال التعصب والكراهية والإرهاب لأنها جميعاً تتنافى مع كل الأسس والقيم والأديان السماوية والإنسانية.