إدانة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، باعتباره ظاهرة تستهدف الأمن والاستقرار في العالم، موقف لا يختلف عليه أحد، كما أن الأعمال الإجرامية المفجعة التي ينفذها متطرفون في مناطق متفرقة في المنطقة والعالم، تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الظاهرة التي تسعى إلى نشر الدمار والفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، وتهدد مستقبل البشرية جمعاء.
الإرهاب لا دين له ولا وطن، ولا يستثني أحداً، إنساناً كان أو مجتمعاً أو دولة، وسلسلة الهجمات الأخيرة التي عاشتها فرنسا، تؤكد لنا ذلك، وكان أبرزها الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة في باريس، الذي أوقع 12 قتيلاً، لا تمثل أي دين أو دولة، إنما هي تعكس تطرف منفذيها، الذين يسعون إلى نشر الكراهية بين البشر تحت غطاء الأديان، وتقويض الفضيلة الأساسية للتعايش السلمي، رغم الاختلافات الوطنية والدينية والثقافية.
إن مثل هذه الأعمال الإجرامية، التي تستهدف المدنيين الأبرياء، تتنافى مع جميع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، كما أنها تخالف مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وكافة الأديان والمعتقدات، وتثبت للجميع أن الإرهاب ظاهرة عالمية، يتعين مواجهتها والقضاء عليها من خلال تكاتف الجهود الدولية، وليس فقط من خلال توجيه أصابع الاتهام إلى دين أو طائفة أو دولة بعينها، أو محاولة الرد عليها بالمثل.
الإرهاب الذي له أوجه متعددة، وصور مختلفة، هو أخطر تحدٍ تواجهه الأمم، في ظل تشعبه وصعوبة السيطرة عليه وغموض تفاصيله، رغم أن نتائجه دموية ومدمرة، يراها الجميع ولا ينكرها أحد اليوم، ما يستدعي توحد مختلف القوى الدولية والإقليمية والمحلية للتصدي له وكبح جماح تمدده، باقتلاعه من جذوره، إذ إن العنف والتطرف كانا ولا يزالان أكبر عدوين لتقدم الأمم، وهما يتنافيان مع كل القيم والمبادئ السامية التي تجمعنا، ما يجعل نبذهما والقضاء عليهما أولوية حتمية، يجب أن تتصدر مختلف أجندات دول العالم والمنطقة.