تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من الكويت بأن المخاطر المحدقة بالأمة العربية تتطلب تكريس الوحدة العربية جاءت لتؤكد ضرورة تكاثف جهود كل العرب لمواجهة التطورات الجارية، حيث لا يزال الحديث عن الأمن القومي العربي حديثًا عن أمن يفترض بل يتوجب السعي إليه.

الأمن العربي المشترك يعني إدراك المصالح والسعي لتحقيقها والتعاون والاعتماد المتبادل لإنجاز ما لا يمكن إنجازه مع تأمين الدول ضد الأخطار التي تهددها داخلياً وخارجياً وتأمين مصالحها. فالأوضاع القائمة قد تفقد الأمن القومي العربي حلقة في إطار المنظومة المتكاملة، وينبغي أن يكون ذلك محل إدراك من الدول العربية بالإضافة لما تمثله الأوضاع في بعض الدول من تهديد.

أصبحت الحاجة ماسة إلى إحياء الأمن العربي بصوغه صوغًا جديدًا يعيد بناء أسسه، ويجعله قابلاً للتطبيق والانسجام مع المتغيرات الدولية والإقليمية والعربية بالعمل على لم الشمل العربي، وأصبح الآن لا مفر من مراجعة وتحديث ما تم التوصل إليه من آليات واتفاقيات ورؤى لحماية الدول العربية في ضوء المستجدات الطارئة عليه وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب والعمل على تطبيق وتفعيل الاتفاقيات العربية بشأنها.

كما إن تشكيل جبهة موحدة لمواجهة هذه التهديدات تقوم على الثقة المتبادلة بين العرب سيكون بوابة الأمن والاستقرار العربي، وسيساهم في محاربة التطرف والعنف الداخلي، حيث توجد ثمة علاقة عكسية واضحة بين تأثير التطرف والعنف والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. فتحقيق التكامل الاقتصادي العربي من شأنه التكامل العربي الشامل وتحقيق الأمن القومي العربي. وستظل هذه المبادرات النوعية والجهود الحثيثة للدفاع عن القيم الكونية للسلم والتضامن، مثالاً يحتذى به في مجال تعزيز التضامن بين الدول العربية.