لا تقتصر معاناة اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين على الحروب التي دمرت حياتهم وقتلت أحباءهم وشردتهم من بيوتهم، ولكنهم يعانون اليوم مأساة جديدة تضاف إلى مآسيهم الممتدة، وتتمثل في برد الشتاء القارس والعواصف التي تجعل حياتهم أكثر صعوبة وأشبه بالمستحيل، في ظل تواجدهم في مخيمات لا تصلح للعيش.
وبعطائها وسخائها الدائم والمتواصل والممتد، لم تتوانَ الإمارات لحظة في مد يد العون لهؤلاء اللاجئين.
ووجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بالبدء الفوري في إنشاء جسر جوي من الإمارات لنقل مواد الإغاثة العاجلة، من أغطية وملابس شتوية ومواد غذائية، لمساعدة آلاف اللاجئين في الأردن ولبنان إضافة إلى المتضررين في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية.
كما وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتشكيل فريق عمل متعدد للبدء الفوري في نقل وتوزيع المواد الإغاثية العاجلة على مخيمات اللاجئين، وذلك لمساعدتهم على تجاوز فصل هذا الشتاء، الذي تستعد فيه دول الشام لمواجهة عاصفة ثلجية قوية، مصحوبة بأمطار غزيرة وثلوج وبرد.
تلك التوجيهات الكريمة يرافقها تقديم الدولة 3.6 ملايين درهم للمتضررين داخل سوريا، لتزويدهم بما يلزم من احتياجات طبية وتحسين ظروفهم الصحية، وسط مناشدات لتدخل عاجل وفوري، وتحذيرات من كارثة طبية وإنسانية في سوريا، التي تشهد حرباً مستمرة منذ نحو أربع سنوات، مع نقص في الأطباء والمعدات والأدوية وعودة ظهور أمراض سبق أن تم استئصالها.
وتبقى الإمارات منارة للخير ورمزاً للعطاء الإنساني الذي أكدت التزامها به في أكثر من مناسبة وأكثر من بقعة على الأرض، ومحطة رئيسية لإغاثة الملهوف والمحتاج، وداعماً رئيسياً للاجئين في مختلف مناطق العالم، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، وسيراً على نهج وخطى آبائها المؤسسين، الذين يشكلون مصدر إلهام للمنطقة والعالم في العطاء والخير.