دخلت المواجهات المسلحة الدائرة في ليبيا فصلاً جديداً ببدء التعبئة الشاملة لمواجهة الإرهاب في كل مناطق البلاد من خلال استراتيجية تنطلق من رؤية شاملة لكسر شوكته، وإنهاء مرحلة التردد بعد أن طال أمد النزاع المسلح دون حسم بين الرابح والخاسر في المعركة التي يدفع ثمنها الأبرياء.
ليبيا أصبحت وطناً تحكمه ميليشيات وقوى خارجية تفعل ما تريد وما يحلو لها في ارض ليبيا. هول الأحداث نراه في عيون الليبيين الشرفاء الغيورين على أرضهم جراء المؤامرة التي دمرت البلاد، وجعلت منها بلداً للتنابذ والقتل والأحقاد.
ويبدو أن سنة 2015 ستكون سنة الحسم العسكري في ليبيا باحتواء مشكلة الإرهاب ومحاربته على نطاق واسع يشمل كل المنطقة التي تتوسع فيها الميليشيات المسلحة.
فجميع المعادلات السياسية والجيوستراتيجية والعسكرية تجبر المسؤولين في هذا البلد على التخلص من تلك التنظيمات الإرهابية بليبيا، التى أصبحت مأوى لتنظيمي داعش والقاعدة.
كل من يشارك في تخريب البلد لا يعي تأثير أفعاله الآن، لكنه إذا نظر إلى ما ستؤول إليه الأمور في النهاية سيبكي كثيراً على ما يرتكب الآن بحق الوطن. ليبيا تحت وطأة التخريب والتدمير والحرق بأيديهم.
لقد حان الوقت للتحرك بإرادة حقيقية للحد من توسع هذه الجماعات ونزع الأسلحة التي بحوزتها، والأخذ بعين الاعتبار التقارير الاستخباراتية العربية والغربية التي تؤكد أن ليبيا تحولت إلى قاعدة حقيقية لتنظيم القاعدة والجماعات الجهادية من خلال ضبط خريطة طريق واضحة لنزع السلاح من كافة الميليشيات غير المنضوية تحت مؤسسات الدولة.
ودون ذلك فإن شبح الحرب الأهلية سيبقى فوق سماء ليبيا، ولن يهدد هذا الوطن وحده بل سيتحول إلى قنبلة موقوتة تهدّد داخل ليبيا والدول المحيطة بها، مثلما تهدّد مصالح العديد من الدول الغربية.