انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية يعد أحد الأسلحة الدبلوماسية الأكثر فعالية لمواجهة عراقيل «الفيتو» أمام أي تحرك ضد إسرائيل، فقد اختارت فلسطين المشاركة في منظمات دولية لا تحتاج إلى تصويت دولي، حيث تمهد هذه الخطوة السبيل للمحكمة كي تتولى الولاية القضائية بشأن الجرائم التي ارتكبت في الأراضي الفلسطينية، وتحقق في ممارسات القادة الإسرائيليين في الصراع الدامي المستمر منذ عقود.
أولئك الذين تفاءلوا بأن قرار مجلس الأمن قبيل فجر العام الجديد سيحقق العدالة للفلسطينيين لم يكونوا على صواب في تفكيرهم المبني على الأمنيات. لذلك فإن القيادة الفلسطينية أثبتت من خلال هذا الخيار أنها لن تسمح باستمرار الوضع على ما هو عليه فإذا كانت إسرائيل تعتقد أنها ستستمر باحتلالها من دون كلفة ومن دون قصاص فإنها خاطئة في تصوراتها.
بداية من شهر مارس تستطيع فلسطين التقدم بدعاوى للمحكمة وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب «جرائم حرب»، لتصبح أداة مهمة يعول عليها مستقبلاً في إدارتها للصراع مع إسرائيل، فالسلطة تستطيع طلب إخضاع إسرائيل للمحاكمة بتهم جرائم حرب، وهذه التهم قد تأتي على مستويين: الأول ضد جنود الجيش الإسرائيلي الذين استخدموا القوة المفرطة في عمليات مختلفة، والثاني ضد البناء في المستوطنات الذي يعد خرقاً للقانون الدولي.
السؤال الذي يتبادر للأذهان هل سيفضي الانضمام فعلاً من الناحية العملية إلى تحقيق هذا الحلم ومحاكمة المتورطين من الإسرائيليين في الجرائم التي ارتكبت في العدوان الأخير على غزة ووقف الاستيطان؟
الجواب سيكون صعباً لكن تحقيق ذلك لن يكون مستحيلاً بل يمكن تحقيقه تدريجياً على اعتبار أن مسألة الاستيطان تعارضه معظم دول العالم، الأمر الذي يمثل عقبة قانونية يصعب على إسرائيل تخطيها، وهو ما يمثل خطوة جبارة إذا ما تم الضغط على قوات الاحتلال لوقف الاستيطان.
لكن ذلك سينجح إذا قابله تكريس الوحدة الوطنية في مواجهة مخططات الاحتلال، على اعتبار أن النهج الإسرائيلي مبني على أساس التفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني لتمرير مخططاته.