حلّ علينا العام الجديد 2015، والآمال معلقة أن يحمل معه السلام والهدوء والطمأنينة للكثير من نقاط التوتر في المنطقة والعالم، وفي مقدمتها ليبيا التي تصارع الزمن للقضاء على مليشيات مسلحة تسيطر على عدة مناطق حيوية في البلاد، بما يبتلع ثرواتها، ويهدد بتقسيم أراضيها وتمدد الإرهاب خارج حدودها، لاسيما إلى دول الجوار، التي لم تخفِ قلقها من الانفلات الأمني هناك.

فرنسا، أبدت أكثر من مرة مخاوفها من اعتبار ليبيا حاضنة قوية للإرهاب، ودعت المجتمع الدولي الى ضرورة التحرك العاجل لمنع قيام ملاذ إرهابي في الأراضي الليبية سيزعزع استقرار المنطقة برمتها والقارة الإفريقية، ويهدد أوروبا أيضاً.

وقبل أيام من الموعد الذي حددته بعثة الامم المتحدة في ليبيا لجمع أطراف النزاع في هذا البلد حول طاولة مفاوضات، والمقررة الاثنين المقبل، وفي موقف تبنته عدة جهات محلية ليبية وعربية دولية، اعتبرت باريس أن المجتمع الدولي سيرتكب خطأ جسيما إذا ما بقي مكتوف الأيدي أمام قيام مثل هكذا ملاذ للإرهاب في صميم البحر المتوسط، حيث تشهد ليبيا مواجهات دموية عنيفة بين ميليشيات متشددة والقوات الحكومية للسيطرة على السلطة، وهناك خطر حرب شاملة بعد ثلاث سنوات من سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

مسؤولية كبيرة وحرجة، تقع على عدد من الأطراف داخل ليبيا وخارجها، ولكن عبئها الأكبر يقع على كاهل المجتمع الدولي والدول المجاورة لليبيا لتنسيق جهودها وتقديم كافة أشكال العون للسلطات الليبية، التي تجاهد في حربها ضد الإرهاب، وفي معارك الكرّ والفرّ مع المسلحين، بما يقضي عليه وينقذ الليبيين من الدماء والدمار الذي يخلقه كل يوم، ولإغلاق الباب أمام تمدد العنف المسلح إلى مناطق جديدة خارج التراب الليبي، بما يجنب المنطقة حرباً لن تحمد عقباها، ولن يكون إطفاء نيرانها سهلاً أو بدون ثمن.