لم يبصر مشروع الدولة الفلسطينية النور في مجلس الأمن، إثر فشله في الحصول على تسعة أصوات تخوله إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بحلول عام 2017. ما يمثل ضربة إضافية وإخفاقاً جديداً لخيار التسوية. فإسرائيل تواصل سياستها الاستيطانية والعدوانية ولا تهتم كثيراً بالتحركات الفلسطينية، وهي ترد عليها بالمزيد من الاعتداءات وقضم الأراضي.

فشل إنهاء الاحتلال «الإسرائيلي» يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يدعي مناصرته للقضية الفلسطينية ببيانات التنديد لمجازر الاحتلال ولكن في تواقيت محددة تجده يلتف على أقواله بالانحياز لإسرائيل، فهل الاحتلال سيبقى أبدياً، خصوصاً وأن «الفيتو» بيد قوى كبرى ساهمت في مواصلة العدو الإسرائيلي سياسته العدوانية بتأييد خطواته سراً وعلانية.

القيادة الفلسطينية لجأت لمجلس الأمن بعد أن عجزت عن تحقيق أي شيء بالمفاوضات، وبعد أن تمادت إسرائيل بسياستها العدوانية، ومنذ اللحظة الأولى للمضي قدماً في القرار، والقيادة الفلسطينية تتعرض لضغوط كبيرة جداً من واشنطن والاحتلال؛ لركل هذا الحلم جانباً والعودة إلى المفاوضات من جديد وفقاً للشروط (الإسرائيلية) وليس الفلسطينية.

فشل التصويت لصالح فلسطين لا يعني نهاية المطاف بل ستكون هناك معارك طويلة وكبيرة مع الجانب الإسرائيلي خلال الفترة المقبلة، ميدانياً وقانونياً، بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما يسمح لهم وضعهم كدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة لفضح ممارسات الاحتلال، وهذه الخطوة ستفتح الباب للشكوى ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. اعتراف الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية يعني وقوع إسرائيل في المزيد من العزلة الدولية بسبب ممارساتها على الأرض، وهو يساعد الفلسطينيين للمطالبة بوقف التعامل مع الاحتلال ووقف التعاملات التجارية المتعلقة بالبضائع الصادرة باسم إسرائيل والمنتجة على الأراضي الفلسطينية.